• على لحاء الوقت

    وغداً‏ سيعترف الزجاج بأنّ ماءكِ باهتٌ‏ ولهاثَ أجنحتي ندى..‏ وغداً.. سيعترف الصدى‏ وستنقشين على لحاء الوقت ذاكرة الطريقْ..‏ وغداً نفيقْ‏ من حبّنا‏ وغداً.. ننام على كلامْ‏ مسكينةٌ أمي‏ تحاول أن تُرمّمَ نصفيَ المقتول بالحلوى.. فيهدمني الحنانْ‏ دفءٌ، وأمي نصف نائمةٍ معي‏ وأبي يرى في السقف صورتها‏ فيضحكُ.. لا تجيءُ‏ فينتهي في البرد مئذنةً.. ويحترف الأذانْ‏ بيني وبين أبي وبين الدفء نافذةٌ‏ ولكني جبانْ..‏ وغداً سيكسرنا المكانْ‏ وسيستريح الظلُّ في تعبي.. وأنتِ ستكبرينْ‏ ولأنّ هذا الصيف ينكرني.. حزينْ‏ واستسلمتْ للنوم جارتنا، ففاجأني البكاءْ‏ وغداً خواءْ‏ قمصان روما كلّها فحمٌ، ووجهكِ برتقالْ‏ حاولتُ أن أمشي على وجعي‏ فهدّدني سؤالْ..‏ حين استعرتُ جناح صوتكِ‏ مرَّ في شفتي عسلْ‏ وغداً أملْ‏ وغداً نسمّي موت أرجلنا كفاحْ‏ جاؤوا على خيل الصباح.. بلا صباحْ‏ تركوكِ في فجر السَّغَبْ‏ وغداً تعبْ‏ قلبي وكفُّ أبي ذهبْ‏ لكنهم سمّوكِ آلهة الرجوعْ‏ وغداً نجوعْ‏ الخبز أطول من فضاء الحُلْم في كون الفقيرِ‏ وأنتِ أبعدْ‏ سبحان جارتنا‏ إذا شدَّتْ على وجع السرير جنون قامتها‏ تصير مدينتينِ‏ مدينةٌ خبزٌ؛ وأخرى- إذ تجوع الروحُ- معبدْ‏ لكنّ حسنكِ مقبره‏ والقلب عيدْ‏ وغداً ستعترف المعابر أنني طفلٌ؛ وأنكِ مجزره‏ لكنّ جارتنا ستمنح نفسها للماءِ.. شمعه‏ بَوحٌ.. وتكتمل الدوائرُ‏ تصبح الأيام أوراق اعترافْ‏ والقاع متَّسخٌ بآلام الحصى‏ يا أيها الأنهارُ‏ رُدّي عُريَ جارتنا لنا كيلا نخافْ‏ فغداً ستطردنا البلادْ‏ وينام في روما المطرْ‏ وأمام شباك الرمادْ‏ صوتي سيهدلُ كالهزيمه‏ كنشيج مئذنةٍ قديمه‏ عند السحرْ‏ قلبي عليكِ‏ وقلبُ جارتنا قمرْ..‏

    الكاتب: ياسر الأطرش

    0المفضلة

    9495 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ياسر الأطرش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • على لحاء الوقت