• انهضْ من الجسد القتيل

    حزموا عناوين البيوتِ‏ وما تبقّى من شوارعهمْ..‏ وغابوا..‏ تركوا حقائبهم على كتف الزمانِ‏ تطير أوراقٌ وينعتق اغترابُ..‏ رفعوا كتاب اللهِ‏ فوق الرمحِ‏ فانكسر الصدى العَربيُّ‏ لا خيلٌ تكرُّ‏ ولا مصابيحٌ تغازل أعين الآتينَ من ليلٍ‏ كأنهمُ الصباحُ‏ عواصمٌ خرساءُ‏ قد ملَّتْ تدقُّ يدٌ مضرجةٌ‏ ولم يُفتح بقلب الناس.. بابُ‏ ***‏ حملوا أجنّتهم‏ وراحوا يبحثون عن الولادةِ‏ في حقولٍ تمنح الأسماء وردتها‏ وعن أمٍّ‏ تعدُّ بنادقاً للذاهبينَ‏ وقبلةً للعائدينْ..‏ خيطٌ طويلٌ‏ بين قبلتها وبين مواسم الذكرى‏ هناك..‏ على ضفاف المرحلهْ‏ خيطٌ طويلٌ من حنينْ..‏ عبروه نحو الموتِ‏ -كلُّ سفينةٍ لا تطلق المرساة‏ من وجع السكونِ‏ وترتدي حلم النوارسِ‏ خائنه!...‏ ***‏ الماء أغنيةٌ‏ وزرقته فراشٌ راقصٌ‏ لكنَّ صورتها‏ على طياته تبكي‏ وتهرب كالحصى‏ خجلاً من الطفل القتيل‏ ومن قميصٍ‏ جاء إخوته عليه دماً كَذِبْ!..‏ هي سوف تعرفهم‏ ولو جاؤوا أباهم يمكرونْ..‏ الأرض‏ تشتمُّ الخيانةَ‏ واليد التمتدُّ للمنفى‏ تنام على رخامْ..‏ أعداءُ صف الأرض‏ لن يجدوا بديلاً عن حليب اللّوز‏ يطرد أبجديات الهزيمة‏ من دفاترهم‏ ولن يجدوا بلاداً‏ تستقرُّ على كلامْ‏ حين السلام‏ يعضُّ في الأقصى‏ محمدَ‏ درة الأقصى‏ أؤذنُ: لا صلاةَ ولا سلامَ‏ على السلامْ!..‏ القتل يزحف كالهواء‏ القتل يهبط كالمساء‏ القتل جهراً في الخفاء‏ القتل سرّاً في العلنْ!‏ يا من تقاتل كي يعيش بك الحمام‏ سيقاتلونك‏ كي يموت بك الوطنْ‏ ***‏ الأهل أهلكَ‏ والتراب مصيرك الآتي‏ ومعدنك القديمُ‏ فلا تدعْ سرب الرصاصِ‏ ينال تذكرة العبور‏ بلا ثمنْ..‏ الموت‏ ينتظر الغزالة عند باب الحزنِ‏ فافرحْ‏ كي تمرر فرصةً أخرى على الصوت البديلْ‏ وانهضْ.. من الجسد القتيلْ‏ فرسائل الغُيّاب مرَّتْ‏ في البريدِ‏ إلى الوريدِ‏ وعاد عيسى‏ يوقد النور المبارك في ثرى قانا الجليلْ..‏ فجرٌ ضئيلْ‏ -سبحان من أسرى...‏ وتتصلُ المآذن بالسماءْ‏ الأغبياءْ!‏ لا تُقتلُ الأرض‏ التي احتضنت صلاة محمدٍ بالأنبياءْ‏ لن تُقتَلَ الأرض‏ التي احتضنت صلاة محمد والأنبياءْ!...‏

    الكاتب: ياسر الأطرش

    0المفضلة

    9753 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ياسر الأطرش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • انهضْ من الجسد القتيل