أصل الداء
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
أربعةً كُنّا مُصابينَ بِداءٍ أَعْجَزَ الطبيبَ والعَطّارَ في مدينةٍ جميعُ أهليها يُعانونَ من التَعاسَهْ . . . . وَمَرَّتِ الأيامُ حتى حَلَّ في البلدةِ شيخٌ طاعنٌ مِهْنَتُهُ الفِراسَهْ . . . . زُرْناهُ نَسْتَفْهمُ عن أَمراضِنا بادَرَني بقولِهِ: من أَيِّ شئٍ تشتكي؟ قلتُ: من الضَبابِ في بَصيرتي ومن شعورٍ غامضٍ أَفْقَدَني الوقارَ والكِياسَهْ فتارةً أشعرُ أَنَّ بلدتي مئذنةٌ تَرِشُّنا بالنورِ والأريجِ حتى تستحيلَ جَنَّةً أرضيةً . . . . وتارةً أشعرُ أَنَّ بلدتي إذاعةٌ تنهى عن المعروفِ أو تأمرُ بالمُنْكرِ حتى تستحيلَ حانةً لنخبةٍ ومخدعاً لساسهْ فلم أَعُدْ أُمَيِّزُ العهرَ من القداسَهْ أشارَ للثاني : وأنتَ ؟ أيَّ شئٍ تشتكي؟ أجابَهُ : من عَدَمِ النسيانِ . . . . من علائمِ انتكاسَهْ بَدَتْ على وجهِ غَدي . . . . فَعُمْدَةُ البلدةِ ? قبل أنْ يكونَ عُمْدَةً ? كان بشوشاً وتقيّاً . . . . يبدأُ الحديثَ بالذِكْرِ ولا يرفعُ حينما يسيرُ راسَهْ لكنه من بعدما صَيَّرَ منه " الغرباءُ " عُمْدَةً صارَ جهوماً ?? كاسِراً مثلَ كلابِ الصَّيْدِ والحراسَهْ ! والتَفَتَ الشيخُ إلى ثالثِنِا ( وكان لا زال على مقاعدِ الدراسَهْ ) : وأَنتَ مم تشتكي ؟ أجابه : أشعرً حين أفتحُ الكتابَ أَنَّ مَدفعاً يطلع من بين السطورِ فاتحاً شدقيهِ لي . . . . فأستحيل أرنباً يبحث في الصفِ عن الكِناسِ . . . تغدو لغتي تمتمةً . . . . . ودفتري كًناسَهْ ! وأشتكي من صَدَأٍ طالَ مَرايا الفكرِ في عالمِنا فلستُ أدري مَنْ بِنا البائعُ والمُباعُ في " عولمةٍ " النخاسَهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقالت الرابعةُ " العانِسُ " : أشكو هاجِسَ الأرملةِ الثكلى فهلْ من بلسمٍ يوقفُ زحفَ العمرِ ريثما يمرُّ عابراً شواطئَ البلدةِ حوتُ الحربِ . . . أو توقِفُ دَوّرانَها طاحونةُ السياسه؟ فأَطْرَقَ الشيخُ مَليِّاً . . . . . . ثم قال جازماً : أمراضُكًمْ جميعُها مصدرُها " جرثومةُ الكرسيِّ " في " مستنقعِ الرئاسهْ " !


الكاتب: يحيى السماوي
0المفضلة
21418 المشاهدات
0 تعليقات