• فُجاءَة السّؤال و الجنون

    هل جننتَ كما يجبُ !؟ هل ركبتَ السّحاب إلى أن بلغتَ المدى وتجاوزت ما تبلغ السّحب ؟ هل عشقت إلى أن سكنتك اللغات ؟ و دانتْ لكً الكتبُ ؟ هل غفوت على نجمة تتعرّى ليرقد فيها الندى ثم تغفو ليطلب وصلاً بها كوكب ؟ هل سكبت القصائد حتّى غرقت بها ؟ و تتوجت بالطيلسان و داخلك التــّيه و العجب ؟ هل تدثرتَ بالريح و الأمنيات و نمتَ ,, يغازلك الخوف و الكرب ؟ هل مشيت إلى أن حَفَتْ قدمـــاك وعافتهما الأرضُ ,, و التــّعب ؟ هل صرخت مع السّاسة الطّيبين و ضعت مع السّاسة الكاذبين و أينعَ في جفن "عفراء" (1) ــ رغم براءتها ــ الزّور و الكذب ؟ هل حلمت بما يحلم الجائعون و اِنتظرتَ الربيع الذي زرعتــْه بنا الخطب ؟ هل حـملت البلاد على راحتيْك ؟ و نما صفصافها في رئتيْك و حلمتَ ,, حلمتَ ,, حلمتَ إلى أن تقيّأكَ الحلم و الغضب ؟ هل شهدتَ اِخضرار البنفسج عصرتك الحروف التي لم تقلْ أرقتك - على ضعفها- حِيرة "طه"(2) و السؤال على ثغري "ساري"(1) خيبة الناس مِلأ الشّوارع زَوَغَانُ العيون تفتش عن منفذ للأمل طيبة الطيبين على عتبات المقاهي و بين الحقول و تحت النّخيل هؤلاء الذين ينامون بين حكاياتنا يركبون الحروف إلينا و نَشْتَمُّ رائحة الشّمس في تجاعيدهم نخبؤهُم في نقاط الكلام و نمضغُهم في لــُعاب القبلْ هل تدحرجت من قمة الإنهيار إلى أن صدمتَ الظلام الرّحيم صدمت الخواء أفقت على اللاّ أمل ؟ هل تطلعت في مُقل الأمهات قرأت السّؤال بها و رأيت اِنهيار الكثير من الحلم و الكلمات رأيت الصفاء الذي لم يعد صافيا رغبة الشعراء بما يؤنس حلم الصّبايا بما يجعل النّبضَ فيهن لا يَـيْبسُ و هذا السّواد الذي يتربعُ عرش المقل ؟ الجنون - إذًا - صاحبي أنْ أظلَّ أنا رغم ما عِشتُه و أقول الذي لم تقلْ _________________________ (1) ابنا الشاعر عبد الكريم قديفـــة (2) ابن الشاعر عبد القادر مكاريا

    الكاتب: عبدالقادر مكاريا

    0المفضلة

    12255 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالقادر مكاريا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فُجاءَة السّؤال و الجنون