وفاء القبور
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
إنّي أكرّم شعري في متارفه كما تكرّم عند المؤمن السور هديّة الله فيها عطر جنّته و الخمر و اللّعس النشوان و الحور و قد أحنّ إلى حسن يدلّلني كما يحنّ إلى أندائه الزّهر و بلبل الدّوح ترضيه بأيكته نعمى الجمال و يرضي غيره الثمر أريد حبّا كنار الحقّ ماتهبا كمزبد الموج من شمّاء ينحدر نزر الهوى ليس يرضي جائعا شرها إلى الصّبابة لا يبقي و لا يذر و العبقريّ و إن جلّت موهبه طفل السّريرة لا حقد و لا حذر طفل فإن نال ضيم من كرامته ما البحر يزأر . ما البركان ينفجر ذنوبه خفرات من براءته أحلى الغواية ما يندى به الخفر و ما تمنّى خيالي أنّني ملك فوق الملائك زهوا أنّني بشر أقيم ما شئت في عدن و أتركها و أخلع الجسم أحيانا و أتّزر أطلّ و الشعر من عصماء باذخة و في السّفوح غرور الحكم و البطر نحن النّسور و من نعمى جوانحنا أنّا رأينا صغارا كلّ من كبروا و ربّ هجر سولء في مواجعه أكباد من هجروا ظلما و من هجروا *** أدعو قبور أحبّائي لتسمعني و هل تجيب دعاء الثاكل الحفر قبر بضاحية الشهباء طاف به فلملم الطيب من حصبائه السحر و استودعت حمص قبرا لو مررت به لهشّ لي منه حبّ مترف عطر و لي قبور على الفيحاء غافية زوّارها الطير و الأشواق و القمر ظمأى و يندى ثراها لوعة و هوى إذا ألمّ بها من غربتي خبر تلك المصارع ردّ الموت نجدتها عنّي فكاد الأديم السمح يعتذر طاح الزمان بإخواني و أوردهم على الحتوف فلا عين و لا أثر أصبحت بعدهم حيران منفردا و الريح معولة و اللّيل معتكر أحنو على كلّ قبر من قبورهم أبكيه .. حتّى بكى من لوعتي الحجر قد عقّني الصحب حتّى لا أضيق به إن عقّني الأقربان السمع و البصر ألوّن الخطب أضواء و غالية و أبدع الفقر عزّا حين أفتقر و ما وفى لي ممّن كنت أوثرهم إلاّ القبور و إلاّ الأيك و النّهر


الكاتب: بدوي الجبل
0المفضلة
10552 المشاهدات
0 تعليقات