اطلّ من حرم الرؤيا فعزاني
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
منازل الخلد لا أرباع لبنان و فتنة السحر لا آيات فنّان جنان لبنان حسبي منك وارفة فيها النديّان من روح و ريحان شبّ النبيّون في أفيائها و حبت فيها خيالات إنجيل و قرآن بليلة بدموع الله ما و شنت إلاّ و بين خوافيها حبيبان يغفو بها الفجر في أحضان مورقة مديدة الظلّ أحلام سكران و دغدغته فللأغصان هيمنة كأنّها بثّ غيران لغيران و ما تنبّه حتى راعه وهج و الشمس حلي ربى خضر و وديان صحبت فيك شبابي و الهوى و منى لعس الشفاه و ظلا غير ضحيان فأسبغي نعمة النسيان تغمرني عسى يخفّف من بلواي نسياني أمسيت لا ريقها المعسول أسعدني و لا الجنون : جنون الحبّ واتاني ألحّ بي السقم حتّى لا يفارقني و راح ينسج قبل الشيب أكفاني عفّى على نزوات النفس جامحة إلاّ اهتزاز خليع الحسن نشوان و صبوة للعيون النجل هانئة من الشباب بظلّ العاطف الحاني يثير بي كلّ حسن فتنة و هوى فما أمرّ بماء غير صديان و يا ربى الحسن في لبنان هل عريت مخضلّة الدوح من ظلّ و أغصان و من لبناتي السكرى مصرّعة من الونى بين أفياء و أفنان و يا ربى الحسن هل من نفحة حملت شذى النّهود لصادي القلب حرّان و هل صباك نموم العطر ناقلة بعدي أحاديث أذيال و أردان و يا ربى الحسن في لبنان هل ثملت بعدي الرّياحين من صهباء نيسان و يا ربى الحسن في لبنان لا انبسطت يمنى الهجير على أفياء لبنان مدّي ظلالك ينعم في غلائلها صرعى الردى من أحبّائي و أخداني النّائمين بظلّ الأرز ينشدهم رواية الدّهر في نعمى سليمان أمّا البلابل فلتؤنس قبورهم من كلّ ساجعة في الدّوح مرنان أعيذ بالحبّ و الذكرى هوى نفر بيض الوجوه من النّعماء غرّان *** قد صوّر الوحي ألوان النّعيم على مثال ما فيك من حسن و ألوان و زاد فيها خلودا ما عنيت به أشهى اللبانات في حكم النّهى الفاني لا يعذّب الوصل إلاّ أن يخامره خوف المحبّين من نأي و هجران و لا هناء بنعمى لا تخاف لها فقدا و لا تبتلى منها بحرمان لو يعلمون مناحي النّفس ما خلعوا ثوب الخلود على نعمى و أحزان فأصبح الكون لغوا لا حياة به من رغبة في مجاليه و غنيان ما للخلود و ما للحسن يزعمه هيهات عرّي من حسن و إتقان يضفي الجمال على الأيام مقتدر من (التحوّل) ذو غزّ و سلطان عنا له الكون مأخوذا بفتنته من أنجم و مكانات و أزمان و عاطفات و أرواح و أخيلة تغزو الوجود و آراء و أديان و ربّما فقهت من أمره عجبا قبل الهداة عصا موسى بن عمران *** ليؤمن النّاس ما شاؤا بربّهم فبالتحوّل بعد الله إيماني تسمو إلى أفقه القدسيّ طاهرة طهر الدّموع تسابيحي و ألحاني كفرت بالرّوح بعد الرّيب آونة و كان زلفى إلى نجواه كفراني و قرّب النّاس ما شاؤا لمذبحه فما تقبّل منهم غير قرباني أعلنت حين أسرّوا أمرهم فرقا يا بعد ما بين أسرار و إعلان *** إنّ الخلود و ما تروي مزاعمهم عن السعادة في الأخرى نقيضان لا يخدع الله قوما يؤمنون به فتلك خدعة إنسان لإنسان جنان ربّك في سرّ الخلود غدت و كلّ آو إليها رازح وان ملّ المقيمون فيها من هناءتهم كم يملّ السقام المدنف العاني تمضي العصور عليهم و هي واحدة اليوم كالأمس فيها ضاحك هاني تزجي السآمة تفكيرا و عاطفة إلى عقول و أهواء و وجدان لا يرقبون جديدا في خلودهم لرثّ من قدم العهد الجديدان و لا يحبّون لكن تلك طائفة من ماجنات خليعات و مجّان و لا يناجون في أحلامهم أملا محبّبّا بين إنكار و إيقان و لا يحسّون لا حزنا و لا جذلا فالقوم ما بين مشدوه و سهوان يا شقوة النفس تخلو بعد أن عمرت من حسرة و لبانات و أضغان و ضيعة القلب لا تأوي إليه منى كالنحل تأخذ من روض و بستان من كلّ من أبلت الأدهار جدّته فما يحرّكه تدليل رضوان ينادم الحور لكن غير مغتبط و يشرب الراح لكن غير ظمآن لودّ في كلّ مل يجريه من عسل و من خمور و من درّ و عقيان هنيهة من شقاء يطمئنّ بها إلى مناجاة آلام و أشجان إذا تذكرّ دنياه هفا ولعا إلى حبيب و صهباء و ندمان و راح يبحث في المجهول عن أمل و عن شقاء و عن أهل و خلاّن لعلّ بين زوايا النفس قد تركت ثمالة من صبابات و تحنان *** أماّ الغواني فصخر لا يحرّكها نجوى محبّ و لا تدليل ولهان لا تعرف الحبّ إلاّ محض تلبية لعابرين من الأبرار فتيان و لا تحنّ إلى روح و عاطفة فالحبّ في ملكوت الله جثماني من كلّ مرتجّة الأرداف حالية بالحسن أخّاذة بالسحر مفتان خبا لهيب المنى في روحها فغدت و حسنها في حلاه حسن أوثان جنى الخلود عليها فهي شاكية إلى الأنوثة ذاك الخائن الجاني *** و للخلود على أهل الجحيم يد تجزي مع الدّهر إحسانا بإحسان الكافرون لطول العهد قد ألفوا بقاعها نضج أرواح و أبدان و قد تزفّ بها و الحفل محتشد سجينة من ضحاياها لسجّان فأصبحت و هي من ماء و من مدر شيطانة تتصبّى كلّ شيطان و ربّما صحبوا فيها زبانية بعد القلى إلف إخوان لإخوان لا يألمون و لا تشكو جسومهم من اللظى فهي نيران بنيران *** مليحة الدلّ من غسّان لا بليت شمائل الصيد من أقيال غسّان أتأذنين بإنشاد فما جليت إلاّ لحسنك أشعاري و أوزاني طوّفت في هذه الدنيا على مهل طواف أشعث ماضي العزم يقظان تظلّلني مصر أحيانا و آونة أعاقر الخمر في جنّات بغدان و قد صحبت شعوب الأرض من عرب شمّ الأنوف إلى روم و كلدان مفتّشا عن عزاء النفس لا لعبي أدّى إليه و لا حلمي و عرفاني مسائلا عنه حتّى قد عييت به إرث الفلاسف من هند و يونان فما رأيت له عينا و لا أثرا و لا فاد طوافي غير خذلاني إذا ندبت جهودي و هي ضائعة أطلّ من حرم الرؤيا . فعزّاني *** ثمّ انثنيت و ركبي جدّ متّئد من الونى و رفيقي جدّ حيران و البيد أوسع من صدر الحليم مدى و للسّراب بها آلاف غدران ظمأى حيارى و خلف الركب طائفة حمر اللواحظ من أسد و ذؤبان فأيقن القوم بالجلىّ و قد صمتوا لهيبة الموت و هو المقبل الدّاني حتّى إذا اليأس لم تترك مرارته إلاّ بقيّة صبر غير خزيان لاحت إذا اليأس لم تترك مرارته إلاّ بقيّة صبر غير خزيان لاحت خيامك بالصحراء مونقة أبهى و أزين من عرش و إيوان فكبّر الرّكب مرتاحا إلى أمل عذب المجاجة حالي الوشي ريّان مبادرا للظلال الخضر قد كسيت نثير ورد و نمام و سوسان فما فتحت جفوني و هي دامية من الرّمال أعان الله أجفاني حتّى لمحتك خلف الستر ضاحكة إلى جوار و حجّاب و غلمان فقرّت النفس لا شكوى و لا تعب و لا لجاجة إيمان و كفران و ابصرت بعد طول البحث غايتها فاذعنت لهواها أيّ إذعان رأت بعينيك يا ليلى و قد يئست عزاءها لا بإنجيل و فرقان فقبّلت شفة حمراء دامية و اهتزّ من نشوات اللثم نهدان سرّ السعادة في الدّنيا و إن خفيت تجلوه منك على الأكوان عينان آمنت بالحبّ ما شاءت عذوبته آمنت بالحبّ فهو الهادم الباني


الكاتب: بدوي الجبل
0المفضلة
11972 المشاهدات
0 تعليقات