العذراء الخائنة
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
أحببتها ساخرة كالرؤى مبهمة غامضة كالظنون مجنونة و الحسن لم تكتمل فتنته إلاّ ببعض الجنون طروبة ضحّاكة كالصّبا كئيبة قاتمة كالمنون اليأس في أجفانها و المنى و الضحك في ألحانها و الأنين و خفّة الأيّام في ثغرها لكن بعينيها وقار السنين قد مزّق الفجر و لم تثنه شفاعة الحبّ و نجوى الفتون غلالة شفّافة عذبة على لماها من رؤى الحالمين تثير في قلبي شكوك الهوى لاذعة ثمّ تريد اليقين هيهات قلبي قد غدا كافرا و كان فيها أوّل المؤمنين يا صورة أبدع تكوينها في مطلع الفجر إله الفنون و نغمة من بعض ألحانها همس اللّيالي و ارتعاش الغصون و نفحة لله عطريّة ندّية حيّا بها البائسين و زهرة أخشى على حسنها من خطرة الفكر و نجوى العيون لا تخدعيني إنّني عالم بما تبينين و ما تكتمين أرى على خدّيك فيما أرى بألف لون قبل العاشقين من قبلة خائنة مرّة و قبلة وادعة في الجبين و قبلة حمراء مثل اللّظى و قبلة بيضاء مثل اليقين تأبين إلاّ محو آياتها و هنّ يا ليلاي لا يمّحين *** لا تنكري حبّك لي إنّني أستشهد الريحان و الياسمين و النهر إذ تنظر أمواجه لا أستحي منها و لا تخجلين و الأيكة الخضراء إذ أبصرت تبذّل الحسن الشهيّ المصون و أنّه بحت بها للدجى فعطّر اللّيل عبير الأنين دامية موجعة وقّعت ألحانها يمنى الرّجيم اللّعين سأسكب الدمعة فيها الأسى و الشعر و الحبّ الشجيّ الحزين لعلّني يشفع بي عندها هذا الهوى الباكي و هذا الحنين سا صورة أبدع تكوينها في مطلع الفجر إله الفنون


الكاتب: بدوي الجبل
0المفضلة
12568 المشاهدات
0 تعليقات