رجوع الهارب
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
قرّبت للنور المشع عيوني و رفعت للّهب الأحمّ جبيني و مشيت في الوادي يمزّق صخره قدمي، و تدمي الشّائكات يميني و عدوت نحو الماء و هو مقاربي فنأى و ردّ إلى السراب ظنوني و بدت لعيني في السّماء غمامة فوقفت، فارتدّت هنالك دوني و أصخت للنسمات و هي هوازج فسمعت قصف العاصف المجنون يا صبح : ما للشّمس غير مضيئة يا ليل : ما للنّجم غير مبين؟ يا نار : ما للنار بين جوانحي يا نور : أين النّور ملء جفوني؟ ذهب الّهار بحيرتي و كآبتي و أتى المساء بأدمعي و شجوني حتى الطّبيعة أعرضت و تصاممت و تنكّرت للهارب المسكين !! *** أن لم يكن لي من حنانك موئل فلمن أبثّ ضراعتي و حنيني؟ آثرت لي عيش الأسير فلم أطق صبرا و جنّ من الأسار جنوني فأعدتني طلق الجناح و خلت بي للنّور جنّة عاشق مفتون ة أشرت لي نحو السّماء فلم أطر ورددت عين الطائر المسجون نسي السّماء و بات يجهل عالما ألقى الحجاب عليه أسر سنين و لقد مضى عهد التّنقل و انتهى زمني إليك بصبوتي و فتوني لم ألق بعدك ما يشوق نواظري عند الرّياض ، فليس ما يصبيني فهتفت أستوحي قديم ملاحني فتهدّجت و تعثّرت بأنيني و نزلت أستذري الظلال فعقّني حتّى الغصون غدون غير غصون فرجعت للوكر القديم و بي أسى يطغى عليّ و ذلة تعروني لما رأته غرورقت عيناي من ألم ، و ضجّ القلب بعد سكون و مضت بي الذّكرى فرحت مكذبا عيني ، و متّهما لديه يقيني و صحوت من خبل و بي مما أرى إطراق مكتئب و صمت حزين فافتح لي الباب الذي أغلقته دوني ، و هات القيد غير ضنين دعني أروّ القلب من خمر الرّضى و أنم على فجر الحنان عيوني و أعد إلى أسر الصّبابة هاربا قد آب من سفر اللّيالي الجون عاف الحياة على نواك طليقة و أتاك ينشدها بعين سجين !!


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
19690 المشاهدات
0 تعليقات