إلى البحر
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
قف من اللّيل مصفيا و العباب و تأمل في الزبدات الغضاب صاعدات تلوك في شدقها الصّخر و ترمي به صدور الشّعاب هابطات تئنّ في قبضة الرّ يح و ترغي على الصّخور الصّلاب ذلك البحر: هل تشاهد فيه غير ليل من وحشة و اكتئاب؟ ظلمات من فوقها ظلمات تترامى بالمائج الصّخاب لا ترى تحتهّن غير وجود من عباب و عالم من ضباب أيّها البحر كيف تنجو من اللّيـ ـل؟ و أين المنجى بتلك الرّحاب هو بحرّ أطمّ لجّا، و أطغى منك موجا في جيئة و ذهاب أو ما تبصر الكواكب غرقى في دياجه كاسفات خوابي؟ و ترى الأرض في نواحيه حيرى تسأل السّحب عن وميض شهاب ويك يا بحر ما أنينك في اللّيـ ـل أنين المرّوع الهيّاب إمض حتّى ترى المدائن غرقى و ترى الكون زخرة من عباب إمض عبر السّماء و اطغ على الأفـ ـلاك و اغمر في الجوّ مسرى العقاب ذالك أو يهتك الظّلام دياجيـ ـه و ينضو ذاك السّواد الكابي و ترى الشّمس في مياهك تلقي خالص التّبر و اللّجين المذاب أقبل الفجر في شفوف رقاق يتهادى في منظر خلاّب خلل من وشائع النّور زهر يتماوجن في حواشي السّحاب و إذا الشّاطئ الضّحوك تغنّى حوله الطّير بالأغاني العذاب و نسيم الصّباح يعبث بالغا ب و يثني ذوائب الأعشاب و من الشّمس جمرة في ثنايا الـ ـموج يذكو ضرامها غير خابي و من البحر جانب مطئنّ قزحيّ الأديم غضّ الإهاب نزلت فيه تستحمّ عذارى الضّـ ـوء من كلّ بضّة و كعاب عاريات يسبحن في اليمّ لكن لفّها الرّغو في رقيق الثّياب خفرات من الأشعة خوذ نسّقتها أنامل الأرباب فإذا البحر يرقص الموج فيه و إذا الطير صدّح الرّوابي راقصات الأمواجعلّمن قلبي رقصات المغرّد المطراب و أفيضي عليه من سلسل الوحـ ـي نميرا كالجدول المنساب و استثيري عواطفي و دعيني أسمع البحر أغنيات الشّباب لي وراء الأمواج يا بحر قلب نازح الدّار ماله من مآب نزعته منّي اللّيالي فأمسى و هو ملقى في وحشة و اغتراب ذكريات تدني القصيّ و لكن أيم مني منازل الأحباب أنا و حدي هيمان في لجّك الطّا مي غريق في حيرتي و ارتيابي أرمق الشاطئ البعيد بعين عكفت في الدّجى على التّسكاب فسواء في مسمعي من ذراه صدحه الطّير أو نعيق الغراب و سواء في العين شارقة الفجـ ـر أو اللّيل أسود الجلباب بيد انّي أحسّ فيك شفاء من سقامي و رحمة من عذابي أنت مهد الميلاد و الموت يا بحر و مثوى الهموم و الأوصاب فأنا فيك أطرح الآن آلا مي و عبء الحياة و الأحقاب


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
19482 المشاهدات
0 تعليقات