• قاهر الموت

    يا قاهر الموت كم للنفس أسرار؟ ذلّ الحديد لها ، و استخذت النّار و أشفق البحر منها ، و هو طاغية عات على ضربات الصّخر ، جبار حواك أحدوثة مثلى و تضحية لم تحوها سير أو ترو أخبار رماك في جنبات اليمّ محترب خافي المقاتل عند الرّوع فرار ترصّدتك مراميه و لو وقعت عليه عيناك لم تنقذه أقدار يدبّ في مسبح الحيتان منسربا و الغور داج و صدر البحر موّار كدودة الأرض نور الشّمس يقتلها و كم بها قتلت في الرّوض أزهار هوى بك الفلك إلاّ هامة رفعت لها من المجد إعظام و إكبار و استقبل البحر صدرا حين لامسه كادت عليه جبال الموج تنهار و غاب كل مشيد غير قبّعة ذكرى من الشّرف العلي و تذكار ألقيتها ، فتلقى الموج مقعدها كما تلقى جبين الفاتح الغار و لو يرد زمان المعجزات بها لانشق بحر لها ، و ارتدّ تيّار كأنّها خطبة راعت مقاطعها لها العوالم سمّاع و نظّار تقول: لا كان لي ربّ و لا هتفت بذكره الحرب، إن لم يؤخذ الثار يا ابن البحار وليدا من مسابها و يافعا يؤثر الجلّى و يختار ما عالم الماء ؟ يا ربّان ، صفه لنا فما تحيط به في الوهم أفكار ! و ما حياة الفتى فيه ؟ أتسلية و راحة ؟ أم فجاءات و أخطار ؟ إذا السّفينة في أمواجه رقصت على أهازيج غنّاهنّ إعصار و أشجت السّحب موسيقاه، فاعتنقت و أسدلت من خدور الشّهب أستار و أنت ترنو وراء الأفق مبتسما كما رنا نازح لاحت له الدّار غرقان في حلم عذب تسلسله من ذروة اللّيل أنواء و أمطار يا عاشق البحر، حدّث عن مفاتنه كم في لياليه للعشّاق أسمار ؟ ما ليلة الصّيف فبه ؟ ما روايتها؟ فالصّيف خمر ، و ألحان ، و أشعار إذا النسائم من آفاقه انحدرت و ضوّأت من كوى الظّلماء أنوار و أقبلت عاريات من غلائلها عرئس من بنات الجنّ أبكار شغل الرّبابنة السّارين من قدم تجلى بهنّ عشيّات و أسحار يترعن كأسك من خمرة معتقة البحر كهف لها ، و الدّهر خمّار و أنت نعنهنّ مشغول بجارية كأن أجراسها في الأذن قيثار صوت الحبيبة قد فاضت خوالجها و رنّحتها من الأشواق أسفار و الهفّ قلبك لما اندكّ شامخها و النّوء مصطرع و الموج هدّار بوغتّ بالقدر المكتوب فانسرحت عيناك تقرأ، و الأمواج أسطار نزلتما البحر قبرا، حين ضمّكما رفّت عليه من المرجان أشجار نام الحبيبان في مثواه واتّسدا جنبا لجنب، فلا ذلّ و لا عار !! *** مصارع للفدائيين يعشقها مستقتلون وراء البحر أحرار منيّة كحياة ، كلما ذكّرت تجدّدت لك في الأجيال أعمار هي الفخار لشعب في خلائقه خلق الرّجال إذا هاجته أخطار له البحار بما اجتازت شواطؤها و ما أجنته خلجان و أغوار رواق مجد على جدرانه رفعت للخالدين أماثيل و آثار دخلت من بابه، و اجتزت ساحته و سرت فيه على آثار من ساروا يتيه باسمك في أقداسه نصب رخامه الدّهر، و التّاريخ حفّار

    الكاتب: علي محمود طه

    0المفضلة

    12664 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علي محمود طه

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قاهر الموت