هي
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
هي الكأس مشرقة في يديك، فماذا أرابك في خمرها ؟ نظرت إليها و باعدتها كأنّ المنيّة في قطرها أما ذقتها قبل هذا المساء و عربدت نشوان من سكرها ؟ حلا طعمها يوم كنت الخلّ، و كلّ الصّبابة في مرّها سقيت بها من يد لم تكن سوى الرّيح تنفخ في جمرها تلفّت ! فهذا خيال التي مرحت و عرّدت في وكرها و غرفتها لم تزل مثلما تنسّمت حبّك من عطرها وقفت بها ساهما مطرقا يحدّثك اللّيل عن سرّها مكانك فيها كما كان أمس، وذلك مثواك في خدرها وآثار دمعك فوق الوساد ، و فوق المهدّل من سترها فهل ذقت حقا صفاء الحياة ، وذوّب السّعادة في ثغرها ؟ إذا فتح الباب تحت الظّلام فكيف ارتماؤك في صدرها ؟ و كيف طوى خصرها ساعداك و مرّت يداك على شعرها ؟ و ما هذا ؟ رعشة في يديك ؟ أم الكأس ترجف من ذكرها ؟ و ما في جبينك يابن الخيال ؟ سمات تحدّث عن غدرها !! لقد دنّس الحسد الآدميّ حياة حرصت على طهرها بكى الفنّ فيك على شاعر نسائله الرّوح عن ثأرها نزلت بها وهدة ، كم خبا شعاع و غيّب في قبرها رفعت تمثيلك الرّائعات و حطّمتهنّ على صخرها فدع زهرلاة الأرض يا ابن السّماء ، فأنت المبرأ من شرّها مراحك في السّحب العاليات و فوق المنوّر من زهرها فمدّ جناحيك فوق الحياة ، و أطلق نشيدك في فجرها


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
12436 المشاهدات
0 تعليقات