عيد التتويج
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
ما الرعاة ! آثارهم فترنموا ؟ هل طاف بالصّحراء منهم ملهم ؟ أم ضوّأت سيناء في غسق الدّحى و جلا النّبوءة برقها المتكلم ؟ نظروا خلال سمائها و تأأمّلوا و تقابلت أنظارهم فتبسّموا إيه فلاسفة الزّمان فأنتمو ببشائر الغيب المحجّب أغلم هذا النّشيد الأسيويّ معاده نبأ تقرّ به الشعوب و تنعم و طريقكم مصر و إنّ طريقها أثر الوحي القديم و معلم ألاّ يكون الفجر هدي خطاكمو فدليلكم قبس الخلود المضرم هو سحر مصر ، و عرشها ، و لواؤها و الصّولجان ، و تاجها المتوسم و جبين صاحبها العزيز و إنّه نور على إصباحها متقدّم أوفى على الوادي بضاحك ثغره وجه تقبّله السّماء و ترأم مسترسل النّظر البعيد كأنّه ملك يفكر أو نبيّ يلهم و كأنّما الآمال عبر طريقه أنفاس روض بالعشيّة ينسم ينتظر الحقل النّور خطوه و النّهر و الجبل العريض الأيهم فكأنّ روحا عائدا من طيبة فيه شباب ملوكها يتبسّم هتف البشير به فماجت أعصر و تلفّتت أمم و دارت أنجم هذا هو الملك الذي سعدت به مصر ، و هذا حبّها المتجسّم *** لمن البنود على العباب خوافقا لمن النّسور على السّحاب تحوم ؟ لمن المواكب مائجات مثلما أومت عصا موسى فشقّ العيلم ؟ و لم الصّباح كأنّما أنداؤه كأس تصفّق أو رحيق يسجم ؟ و لم اختلاج النّيل فيه كأنّه شيخ يذّكر بالشّباب و يحلم ؟ و لمن هتاف بالضّفاف مردّد أشجى من الوتر الحنون و أرخم ؟ و لمن عواصم مصر حالية الذّرى تغزوا بوارقها النّجوم و تزحم ؟ و لم احتشاد سرائري و خواطري و لمن شفاه بالدّعاء تتمتم ؟ أسكندرية قد شهدت فحدّثيني فاليوم قد وضح الحنين المبهم ! هاتي املأي كأسي و غنّى و اعصري خمرا أعلّ بها و لا أتأثّم إن كنت أفق الملهمين و أيكهم إنّي إذا غرّيدك المترنّم يا درّة البحر التي لم يتّسم جيد البحار يمثلها و المعصم جددّت أعراس الزّمان وزانها ركب لفاروق العظيم و مقدم ما عاد جبّار الشّعوب و إنّما قد عاد قيصرك الرّشيد المسلم في مهرجان لم يحط بجلاله وصف و لم يبلغ مداه توّهم يوم الشّباب و لا مراء و إنّه للشّرق عيد و الكنانة موسم قد فتح التّاريخ كتابه يصغي إليه و يشرئبّ المرقم مولاي ، أمل عليه أوّل آية لشباب شعب خالد لا يهرم هو من شبابك يستمدّ رجاءه و يسود باسمك في الحياة و يحكم فبعثه جيلا واثبا مقتحّما إنّ الشّباب توثّب و تقحّم هزّ الفتى الأموي تحت إهابه منه مضاء كالحسام مصمّم فمشى يطوّح بالعروش كأنّه شمشون في حلق الحديد يحطّم دون الثلاثين استثير فأجفلت أمم وراء تخومه تتأجّم و المجد موهبة الملوك و إنّما تبني المواهب، و الخلائق تدعم و يضيق بالشّعب الطّموح يقينه و يثير مرّته الخيال فيعرم قوت الشّعوب وريّها أحلامها إنّ الخيال إلى الحقيقة سلّم *** يا عاقد التّاج الوضيء بمفرق كالحقّ معقده هدى و تبسّم أعظم بتاجك جوهرا لم يحوه كنز و لم يحرز حلاه منجم ميراث أول مالكين سما بهم عرش أعزّ من الجبال و أضخم نوابك شعبك حينما طالعتهم طاف الرّحيق البابليّ عليهم هتفوا بمجد و استخفّ وقارهم أمل يجلّ عن الهتاف و يعظم أقسمت بالدستور و الوطن الذي بك بعد ربّك في العظائم يقسم برّا بوالدك العظيم و ذمّة لجدودك الصّيد الذين تقدّموا و تطلعت عبر المدائن و القرى مهج يكاد خفوقها يتكلّم تصغي لصوتك في السّحابو رجعه لحن على أوتارهنّ ينغم خشعت له النّسمات وهي هوازج و تنصّت العصفور و هو يهينم وضعت سنابل مثلما أوحى لها تأويل يوسف فهي خضر تنجم يا صوت مصر ، و يا صدى أحلامها زد روعتي ممّا يهزّ و يفعم ألقى المقادة في يديه وديعة شعب لغير خطاك لا يترسّم فتلقّ تاجك من يديه فإنّه في الدّهر عروته التي لا تفصم فليهنأ الملك الهمام بعيده و ليعرض الجيش الكميّ المعلم مولاي جندك ماثلون فأولهم سيفا يقبّل أو لواء يلثم لمّا رأوك على جوادك قائما و ضعوا السّيوف على الصّدور و أقسموا و كأن إبراهيم طيفك ماثلا و كأنّ الشعوب بمثل جيشك تكرم الأرض تعرفه و تشهد أنّه سيل إذا امع الحديد و قشعم طروس أم عكّاء عن أمجاده تروي؟ أم البيت العتيق و زمزم ؟ أم حومة السّودان، و هي صحيفة السّيف خطّ سطورها و اللّهذم ؟ أم مورة الشّماء يوم أباحها و النّار حول سفينه تتهزّم ؟ لولا قراصنة عليها تآمروا لم يعل نافرين هذا الميسم فاغفر لما صنع الزّمان فإنّها بؤسى تمرّ على الشّعوب و أنعم و انفخ به من بأس روحك سورة يرمي سطاها المستخفّ فيحجم فالرّفق من نبل النّفوس و ربّما يلحى النّبيل بفعله و يذمّم إنّا لفي زمن حديث دعاته نسك ، و لكنّ السّياسة تأثّم ووراء كلّ سحابة في أفقه جيش من المتأهّبين عرمرم *** قالوا : فتى عشق الطّبيعة و اغتدى بغرائب الأشعار و هو متيّم و طوى البحار على شراع خياله يرتاد عالية الذّرى و يؤمّم أنا من زعمتم : غير أنّي شاعر أرضي البيان بما يصوغ و يرسم إنّي بنيت على القديم جديده و رفعت من بنيانه ما هدّموا الشّعر عندي نشوة علويّة و شعاع كأس لم يقبّلها فم و لحون سلم أو ملاحم غارة غنّى الجبال بها السّحاب المرزم أرسلته يوم النّداء فخلته نارا و خلت الأرض خضّبها الدّم و دعاه عرشك، استهلّ خواطرا فأتيت عن خطراتهنّ أترجم و رفعت رأسي للسّماء و خلتني أتناول النّجم البعيد و أنظم فاقبل نشيدي إن عطفت فإنّه صوت الشّباب و روحه المتضرّم و سلمت يا مولاي للوطن الذي بك يستظلّ ، و يستعزّ ، و يسلم !


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
9946 المشاهدات
0 تعليقات