مأساة رجل
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
ماذا تركت بعالم الأحياء و أخذت من حبذ و من بغضاء لك بعد موتك ذكريات حيّة جوّابة الأشباح و الأصداء هتكت حجاب الصذمت عنك و ربما هتكت غشاء المقلة العمياء فرأت مخايل وادع متواضع في صورة من رقذة و حياء متطامن النّظرات إلا أنّها نفّاذة لمكامن الأهواء متفرّسات في سكينة قانص لم يخل من حذر و فرط دهاء شيخ أطلّ على الشّتاء ة قلبه متوقّد كالجمرة الحمراء مرّ الرّفاق به ، فشيّع ركبهم و أقام فردا في المكان النّائي و طوى الحياة كدوحة شرقية أمست غريبة تربة و سماء لبست جلال و حادها و ترفّعت بالصّمت عن لغو و عن ضوضاء لم تنزل الأطيار فئ ظلالها، أو تبن عشّا، أو تحم بالغناء حتّى إذا عرّى الخريف غصونها من وشي تلك الحلّة الخضراء عبرت بها صدّاحة في سجعها لغة الهوى و رطانة الغرباء وا رحمتاه للنسر يخفق قلبه بصبابة القمريّة البيضاء هي لمعة القبس الأخير و قد خبا نجم المساء و رعشة الأضواء و توثّب الرّوح الحبيس و قد شدا ثملا بسحر اللّيلة القمراء و حناية الحسن الغرير إذا رمى فشريق دمع ، أو غريق دماء *** و مهاجر ضاقت أوطانه و تأثّرته مخاوف الطّرداء لم تثنه شيخوخة مكدودة دون السذفار و لا صقيع شتاء متطلّب حقّ الحياة لخافق أمسى مهيض كرامة و إباء من كان في أمس يسوس أمورهم ضنّوا عليه بفرحة الطّلقاء يقضون باسم المال فيه كأنّما ضمنوا لمصر مصادر الإثراء هلاّ قضوا لمقاصف و مصارف مغفورة ، منهومة الأحشاء أكلت دم الفلاح ثم تكفّلت بحصاد حنطته و جلد الشّاء حبّ بلوت به العذاب و مثله مقة السياسة و هي شرّ بلاء عصفت بأحلام الرّجال و سفّهت رأي اللّبيب ، و منطق الحكماء كم فوق ساحلها خطى مطموسة كانت سبيل هداية و رجاء و سفينة مهجورة ، محطومة حملت لها البشرى طيور الماء أين اللّواء ؟ و ربّه ؟ و جماعة كانوا طليعة موكب الشّهداء و أخو يراع في الصّفوف مدافع بيدي حواريّ و صدر فدائي ؟ لم ينصفوا حتّى ببعض حجارة خرساء ماثلة لعين الرائي ! و مضوا فما وجدوا كفاء صنيعهم تمثال حبّ ، أو مثال وفاء تأبى السّياسة غير لون طباعها و تريد غير طبائع الأ شياء !! قالوا : أحبّ الإنجليز و زادهم ود الحميم و موثق القرناء ها قد أتى اليوم الذي صاروا به أوفى الدّعاة و أكرم الحلفاء بتنا نغاضب من يغاضبهم و لا نأبى رعايتهم على الضّراء رأي أخذت به و ليس بعائب ذمم الرّجال مآخذ الآراء لكن سكتّ ، فقيل إنّك عاجز عن ردّ عادية و دفع بلاء صمت تحيّر فيه كلّ محدّث ة الصّمت بعض خلائق الكرماء في عالم ينسي الحليم وقاره و يرى البنين عداوة الآباء و ترى التّوائم فيه بين عشّية متنافرات طبيعة ورواء جهد الكرام به افترار مباسم و تكلّف في القول و الإصغاء صور عرفت لبابها و لحاءها فكأنّما خلقت بغير لحاء قد كنت تخلص لي الوداد فهاكه شعرا يصون مودّة الخلصاء يجد الرّجال به على حسناتهم مدحي ، و عن هنواتهم إغضائي فاصعد لربّك فهو أعدل حاكم و هو الكفيل برحمة و جزاء و تلقّ من حكم الزّمان و عدله ما شاء من نقد و من إطراء


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
11089 المشاهدات
0 تعليقات