حواء
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
أأبغض وّاء و هي التي عرقت الحنان لها و الرّضى؟ و باع بها آدم خلده و لو لم يكن لتمنّى القضا ؟ و رثت هواها، فرمت الحياة و حبّب لي العالم المبغضا أراها على الأرض طيف النّعيم و حلم الفراديس فيما مضى ! و كانت حياتي محض اتّباع فصارت طرائف من فنّها و كان شبابي صمت القفار و رجع الهواتف من جنّها فعادت ليالي الصّبا و الهوى أرقّ المقاطع في لحنها و أفرغت بؤسي في حضنها و أترعت كأسي من دنّها ! و كم ذكريات لها عذبة أعيش عليها و أحيا بها لها في دمي خلجات الحياة كأنّي خلقت بأعصابها مسامرتي حين يمضي الصّبا و تهتف روحي بأحبابها و تخلو بي الدّار عند الغروب و أجلس وحدي على بابها !! بدت شبه عابسة فانثنيت و قد زايل الشمس لألاؤها و خلت الحياة و ضوضاءها تموت على الأرض أصداؤها و كفّ عن الهمس حتّى النّسيم و أمسك عن لعب ماؤها و ناديت ، فالتفت لا تجيب و لكن دعاني إغراؤها و مرّت إزائي فتابعتها بقبي ، و عيني إلى أمّها رأيت مفاتنها غير تلك و إن لم يخلّدن في جسمها و أبصرت من حولها الكائنات جوانح تهفو إلى ضمّها و يحنو الصّباح على ثغرها و قد جنّ شوقا إلى لثمها يساءلني القلب عن أمرها و أسأله أنا عن سرّها و يعطفني في الهوى ضعفها و أنسى بأنّي في أسرها و تبدي لي الأنجم الوامقات رفيف الأماني على ثغرها فأحسب أنّ اهتزاز الحياة صدى حبّها و رؤى سحرها ! لكذبتها تستحبّ الحياة و يصفو الزّمان بتغريرها و يأخذني الشّك في قولها فتقنعني بأساريرها و تعصف بي شهوة للجدال فتسكتني بمعاذيرها غفرت لها كلّ أخطائها سوى دمعتين لتبريرها ! أحاول أفهمها مرّة فأعيا بها و بتفكيرها أمخلوقة هي ؟ أم ربّة تسير الخلائق في نيرها ؟ و ما سحرها ؟ ألتكوينها ؟ و ما حسنها ؟ ألتصويرها ؟! تقول الطّبيعة : بنتي ! و ما أحسّ لها بغض تأثيرها ! أعند الطّبيعة هذا الدلال ؟ و في دفئها مثل هذا الحنان ؟ إذ قيل لي : هاك ملك الثّرى و دنيا الشّباب و عمر الزّمان فما لذّتي بالذي نلته ، و ما نشوتي برحيق الجنان كرعشة روحي و هزّاتها و صدري على صدرها و اليدان! و غنّت فأسمعني صوتها صدى الرّوح في خلجات البدن عميقا كأنفذ ما في الحياة و أبعد ما في قرار الزّمن فأحسست كيف تطيش العقول و تسهو القلوب و تصحو الفتن و قال لها الحسن : يا ربّتي! فقالت له : كلّ شيئ حسن !! رآها على النّبع بعض الرّعاة مصوّرة في إطار الغصون فقالوا : أحلم تراه العيون ؟ أفي الغاب حوريّة ؟ من تكون ؟ و مسّ مزاهرهم روحها فرفّت بها خالدات اللّحون و باتت تعانق أحلامهم و قد كان يرقص حتّى السّكون ! و لاحت بمرأى لعيني فتى طوى البحر ليس له من قرار تفتّح عن صدرها موجتان و ينشقّ في الفجر عنها المحار رآها فجنّ غرامها بها و غنّى بها اللّيل بعد النّهار و قالوا تعشّق جنيّة فتى شاعر تائه فب البحار ! قضى الله أن تغوي الخالدين وتغري بالمجد عشّاقها لقيت على بابها الفاتحين و غار الفتوح و أبواقها و كلّ مدلّ عصيّ القياد دعته الصّبابة فاشتاقها سلا مجده الصّخم في قبلة تذلّ و تسعد من ذاقها ! أمانيّ شتّى تمثّلن لي بكلّ وضيء الصّبا ناعم مبعثرة حولها في التّراب، بقايا الدّمى في يد الحاطم تمرّ بها و هي في ضحكها و ما ذرفت دمعة النّادم فيا لك من طفلة فذّة و رحماك سيّدة العالم ! بليتيس : مخاطبة سافو : يحاول بالشّعر إغراءنا ............................. سافو: ............... لنؤمن واحدة واحده بليتيس : هو الموقف الضّنك ما يتّقيه .................... تاييس : ......................... كما يتّقي باشق صائده سافو : متى كان صّبا عطوف الفؤاد و هذي قصائده الجاحده ؟ ألا ذكّريه بمثّاله و نادي بحيّيه الخالده


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
10835 المشاهدات
0 تعليقات