حانة الشعراء
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
هي حانة شتّى عجائبها معروشة الزّهر و القصب في ظلّة باتت تداعبها أنفاس ليل مقمر السّحب و زهت بمصباح جوانبها صافي الزّجاجة راقص اللّهب باخوس فيها و هو صاحبها لم يخل حين افاق من عجب قد ظنّها ، و السّحر قالبها ، شيدت من الياقوت و الذّهب *** إبريقه حلي من الدّرر يزهى به قدح من الماس و كأن ما حوليه من صور متحركات ذات أنفاس تركت مواضعها من الأطر و مشت له في شبه أعراس منهنّ عازفة على وتر متفجّر بأرقّ إحساس و غريرة حوراء كالقمر تحنو على شفتيه بالكاس *** أو تلك حانته ؟ فوا عجبا ! أم صنع أحلام و أهواء ؟ و من الخيال أهلّ و اقتربا فينوس خارجة من الماء ! في موكب يتمثّل الطّربا و يميل من سحر و إغراء و بكلّ ناحية فتى وثبا متعلقا بذراع حسناء يتوهّجون صبابة و صبا يتمثلون غريب أزياء *** حمر الثّياب تخال أنّهمو يفدون من حانوت قصّاب ! جلسوا نشاوى مثلما قدموا يترقبون منافذ الباب يتهامسون و همسهم نغم يسري على رنّات أكواب إن تسأل الخّمار قال همو عشّاق فنّ أهل آداب لولا دخان التّبغ خلتهمو أنصاف آلهة و أرباب *** من كلّ مرسل شعره حلقا و كأنّها قطع من الحلك غليونه يستشرف الأفقا و يكاد يحرق قبّة الفلك أمسى يبعثر حوله ورقا فكأنه في وسط معترك فإذا أتاه وحيه انطلقا يجري اليراع بكفّ مرتبك و يقول شعرا كيفما اتفقا يغري ذوات الثّكل بالضحك باخوس يروي عن غرائبهم شتّى أحاديث و أنباء قصص تداول عن صاحبهم و عن الصّبايا فتنة الرآئي و عن الخطيئة في مذاهبهم بدأت بآدم أم بحوّاء و الملهمات إلى جوانبهم يكثرن من غمو و إيماء يعجبن من فعل الشّراب بهم و يلذن من سأم بإغفاء *** و تلفتّوا لما بدا شبح ! فنانة دلفت من الباب سمراء بالأزهار تتّشح ألقت غلالتها بإعجاب ومشت تراقصهم فما لمحوا إلاّ خطى روح و أعصاب و سرى بسرّ رحيقه القدح في صوت شاجيّ اللّحن مطراب و شدا بجوّ الحانة الفرح لإلهة فرّت من الغاب *** هي رقصة و كأنّها حلم و إذا بفينوس تمدّ يدا الكأس فيها و هي تضطرم قلب يهزّ نداؤه الأبدا : زنجيّة في الفنّ تحتكم ؟ قد ضاع فنّ الخالدين سدى ! فأجابت السّمراء تبتسم : ألفنّ روحا كان ؟ أم جسدا ؟ يا أيّها الشعراء و يحكم اللّيل و لّى و النّهار بدا !


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
10838 المشاهدات
0 تعليقات