• راقصة الحانة

    سرت بين أعينهم كالخيال تعانق آلهة في الخيال مجرّدة حسبت أنها من الفنّ في حرم لا ينال فليست تحسّ اشتهاء النّفوس و ليست تحسّ عيون الرّجال و ليست ترى غير معبودها على عرشه العبقريّ الجلال دعاها الهوى عنده للمثول و ما الفنّ إلاّ هوى و امتثال فخفّت له شبه مسحورة علت وجهها مسحة من خبال و في روحها نشوة حلوة كمهجورة منّيت بالوصال تراها و قد طوّفت حوله جلاها الصّبا و زهاها الدّلال تضمّ الوشاح و تلقي به و في خطوها عزّة و اختيال كفارسة حضنت سيفها و ألقت به بعد طول النّضال تمدّ يديها و تثنيها و ترتّد في عوج و اعتدال كحوريّة النّبع تطوي الرّشاء و تخذب ممتلئات السّجال مجيّرة الطّيف في مائج من النّور يغمرها حيت جال تخيّل للعين فيما ترى فراشة روض جفنها الظّلال و زنبقة وسط بلّورة على رفرف الشّمس عند الزّوال تنقّل كالحلم بين الجفون و كالبرق بين رؤوس الجبال على إصبعي قدم ألهمت هبوب الصّبا و وثوب الغزال و تجري ذراعين منسابتين كفرعين من جدول انثيال كأنّهماحولها ترسمان تقاطيع جسم فريد المثال أبت تمسّاه بالرّاحتين و يرضى الهوى ، و يريد الجمال ! و من عجب و عي مفتونة تريك الهدى و تريك الضّلال و تلوّى و تسهر كلهّابة تراقص الجنوب به و الشّمال و تعدو كأنّ يدا خلفها تعذّبها بسياط طوال و تزحف رافعة و جهها ضراعة مستغقر في ابتهال و تسقط عانية للجبين كقمريّة و قعت في الجبال تبضّ ترائبها لوعة و تخفق لا عن ضنى أو كلال و لكّنه بعض أشواقها و بعض الذي استودعتها اللّيال !!

    الكاتب: علي محمود طه

    0المفضلة

    11001 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علي محمود طه

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • راقصة الحانة