بعد مائة عام
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
ذكرى مرور مائة عام على وفاة محمد علي الكبير . . من هذه الرّوح و هذا الجبين يضيء في مصر منار السّنين أشعّة من بسمات المنى و من رجاء كالصّباح المبين و من قوى مشبوبة كاللّظى عارمة ، لا تنثني ، لا تلين خطّت بناء الملك ثم ارتقت تبني له المجد الرّفيع المكين أوّل بان أنت بعد الذي شيّده فرعون في الأوّلين قدّ من الصّخر تماثيله حجارة خرساء ليست تبين و أنت أطلعت منار الحجا و شعلة العلم و فجر الفنون بناء دنيا و حياة معا عزّ به الشّعب الغبين المهين بعثته خلقا جديدا إلى منزلة عزّت على الطّامحين قالوا : الحضارات ، فقلت انظروا أين كهذا الشّعب في المحسنين من قطنه يلبس هذا الورى و من يديه مغزل النّاسجين و المدفع الصّخاب من صنعه و الحمم الحمر كرات المنون قد ماجت الأرض براياته و خوّضت ملء البحار السفين و جيشه منقذ أفريقيا و حارس الشرق القويّ الأمين بهؤلاء السّمر جبت الثّرى و دنت في سلطانك العالمين و من بنيك الصّيد أبطاله و من كإبراهيم في الفاتحين ؟ تاج البطولات على رأسه مؤتلق و الغار فوق الجبين *** من زخرف الوادي و أجرى به جداول التّبر كماء معين ؟ و أخضع النّهر لسلطانه و هو إله ساد في الأقدمين ؟ و من بنى تلك السّدود التي تختزن السّحب و لا يمتلين ؟ غوائث الأرض إذا أقلعت حوامل الغيث الدّفوق الهتون و من أتى الصحراء في دوّها بهذه الأسوار شمّ الحصون ؟ يا عبقريّ الدّهر إنّ الذي صنعته معجزة الصّانعين مهندس أنت سما فنّه و عالم أوتي علم السّنين أدركت ما للفنّ من قوة فدنت بالقوّة فيما تدين *** أبيات شعر أنا بنّاؤها آجرّها اللفظ السريّ السّمين ريمتها بعض خطوط كما يرسم أفق الكون للنّاظرين يبدأ فيها الفكر لا ينتهي و تسبح الأعين لا يلتقين لسيّد النّيل و فاروقه رفعتها في موكب الخالدين مولاي ، من جدّك أنشودة مزهرها التاريخ عذب الرّنين ألهمها والداك المجتبي و أنت من أبنائه الملهمين و أنت من روحيهما آية كآية الله إلى المرسلين و صورة مشرقة سمحة إطارها الحبّ و نور اليقين


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
9313 المشاهدات
0 تعليقات