نار و نار
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
حبيبة قلبي هي النّار لا تشبّي لظاها و لا تستثيري دعيها و لا توقظي جمرها فما النّار أحنى من الزّمهرير فدى راحتيك فؤاد يلذّ له في هواك عذاب السّعير أنيليهما دفء ثغري الحنون و صونيهما رحمة من زفيري ! *** قسى البرد ! كيف ؟ أيقسو عليك ؟ و وا عجبا كيف يرضى المساء و كم جئته بأرقّ الغناء و أشرقت فيه بوحي السّماء أ أختاه ! أيّ عذاب طغى عليك ، و أيّ ضنى أو شقاء ضرعت إليك فلا تسلمي و دائعنا للرّدى و العفاء ! *** هما هنّ بعض مداد جرى و لا هنّ أختاه بعض الورق و لكنّهنّ شغاف الفؤاد و ذوب السّواد و نور الحدق و أحلام دنيا و أشواقها لروحين بعد الضّنى و الرّهق أفاءا إلى أيكة ينظران جمال المساء و سحر الشّفق ! *** أحسّ بقلبك لذع الأسى وفي و جنتيك لهيب الدّموع و اسمع صيحة ميتقتل يصارعه اليأس بين الضّلوع و المح جانب المصطلى و جوها زواها الأسى و الخشوع محدّقة فيه ، محنيّة عليه ، و يا للّظى كم يروع ! *** لهنّ لياليك أو ذكرياتـ ـي جئن بأجنحة من ضياء تسمّعن صوتك تحت الظّلام فجبن الثّرى و طوين الفضاء تمسّح كفذيك راحاتهنّ على قبل من شفه ظماء و سكبن في أذنيك الدّعاء و في قلبك الغضّ نور الرّجاء *** ألا يا عرائس وادي الخيال بآلهة الرّحمة المنصفه ألا أدفعن هذا الرّدى المشرئبّ و أمسكن هذي اليد المضعفه و انقذن هذا الغرام الشّهيد فقد كادت النّار أن تلقفه رسائل ، أنبل ما سطّرت يد الحبّ أو ردّدته شفه ! و صنّ أزاهر ما نوّرت بهنّ الغصون لغير الشّفاه و لا نسمت غير روح الهوى و لا غير أنفاسه أو شذاه أزاهرهنّ رؤى ليلة هي العمر أو هي كلّ الحياه تمثّلها في الحبّ في باقة إلهيّة جمعتها يداه *** ألا يا عرائس وادي الخيال ألا ابعثن روح الرّضى و السّلام ألا احكمن بيني و بين التي تثور بعاشقها المستهام تفارقه و تطيل الفراق و تسأله أين عهد الغرام فإن قال :ضيّعته ، أسرعت إلى النّار توقظ فيها الضّرام *** ألا يا عرائس هلا استمعت لأختي ربّة هذا القصيد ! أغرّد روح بهذا الصّفاء وردّد قلب كهذا النّشيد ! يقول: أنا الحبّ لا تلق بي إلى النّار إنّي قويّ شديد و ما أنا بعض رماد لها و لا أنا بعض حطام بديد أنا الجوهر الفرد لا ماستي تذوب ، و لا نورها ينفذ منحت الخلود و أعطيته لمن يلهم الشّعر و ينشد تخرّ العروش و تهوي الشّموس و لي عرشي الخالد الأبّد هو القلب أعظم ما صوّرت يد الله ما نازعتها يد *** ألا يا عرائس وادي الخيال ألا قرّبي يدها قرّبي حبيبة قلبي نسيت النّوى و دعوى البريئة و المذنب و أنسيت حتى كأنّ لم يكن على الأمس ما كان أو مرّ بي ! حديث القصاصة ردّ هوى لقلبي ، فشبّيه أو ألهبي !!


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
11922 المشاهدات
0 تعليقات