على حاجز السفينة
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
حنت على حاجز السّفينه ترنو إلى الرّغو و الزّبد كأنّها الفتنة السّجينه تمضي بها لجّة الأبد نبت بها ضجّة المكان يزينها الصّمت و الجلال و البحر من حولها أغاني و السّحب و الرّيح و الجبال ساهرة وحدها تطلّ بملتقى النّور و الظّلام لا تسأم الصّمت أو تملّ تهامس الشّهب و الغمام تصغي إلى الموج و الرّياح في معزل شاق كلّ عين كأنّها نجمة الصّباح مطلّة من سحابتين هفهافة الثّوب في بياض يكاد عن روحها يشفّ لأيّ ذكرى و أيّ ماض يسري بها خاطر و يهفو و ما وراء العباب تبغي و أيّ سرّ لها تبدّى و أيّ لحن إليه تصغي بروحها الحالم استبدّا عجبت للبحر ما عراه يودّ لو مسّ ناظريها يتاخم النّجم في علاه و ينثني جاثيا لديها و هائم في الفضاء صبّ مجنّح لا يبن طيفا كم ودّ لو ? من ضنى و حبّ هوى على صدرها و أغفى كم بثّ من أنّة و ألقى بهمسة ضائع صداها يا ويحه لا يحير نطقا فكيف تلقي له انتباها أنفاسه عن جواه تغني عليلة خفقها اضطراب كآهة في فم المغنّي جريحة لحنها العذاب يدنو ، و يرتدّ في حياء يجاذب الثّوب و الشّعر و كلّما كلّ من عياء أثاره الوجد فاستعر *** يضمّها راعشا و يمضي مباعدا ، و هو ما ابتعد كأنّه بالحنين يقضي لبانة الرّوح و الجسد و القمر الطّالع الصّغير أزاح عن وجهه السّحابا و قد جرى ضوؤه الغرير يستشرف الأفق و العبابا المرح العابث الطّروب لمّا دعا بايمه الشّروق نادت به موجة لعوب إليّ .. يا أيّها المشوق طال على المنتأى طروقي و طال مسراك في السّماء فنم على صدري الخفوق و احلم بما شئت من هناء و انسني وحشة اللّيالي بقبلة منك يا حبيبي لكنّه مرّ لا يبالي ولجّ في صمته العجيب مذ أبصرته انثنى و مرّا قالت، و من دمعها مسيل: لأنت مثل الرّجال طرّا يا أيها الخائن الجميل و هبتك الغضّ من شبابي سكران من خمر أمسياتي فأين تمضي على العباب من صوت حبّي و ذكرياتي أعندها مثل فتنتي أم أنّني افترى عليها إذهب إليها و دع ذمامي فديتك، اسلم على التنائي إذبح على صدرها غرامي و املأ لها الكأس من شقائي واله مع الغيد و العذارى وغنّ بالكأس و الوتر و انقع من الغلّة الأوارا و اقطف من اللّذة الثّمر أبوك ، و الطّبع لا يحول ، ورثته خلقة و خلقا يا أيّها القلّب الملول من قبضتي لن تنال عتقا مطارد أنت باشتياقي ما جبت أرضا و جزت بحرا مقيّد أنت في وثاقي و إن رأتك العيون حرّا لأنت مهما كبرت طفلي يا ابن الهوى البكر و الألم خطاك مسبوقة بظلّي و إن تعلقّت بالقمم سأحفظ العهد منك دوما و أقطع العمر في انتظارك و سوف تأوى إليّ يوما تبكي ، و أبكي إلى جوارك ضراعة من عذاب أنثى مشت على المائج الغضوب صغا لها اللّيل و استحثّا سواكن الرّيح للهبوب و حدّقت في الدّجى نجوم غيري ، تغامزن بالخبر و غمغمت نجمة رؤوم أما يرى ضوءه القمر ! ؟ أما يرى ذلك الصّبيّا يؤلب البحر و الظّلاما ؟ فيا له فاتنا خليّا يزور العشق و الغراما ! كم ليلة الف ليله لم تروها عنه شهر زاد و كم عناق له و قلبه في كذبة لفظها معاد فاستوعب الضّوء ملء حسّه مفاتن النّاس و الطّبيعه مردّدا في قرار نفسه ما أبشع الغيرة الوضيعه و ارتعش الضّوء ثم اضفى من حوله الصّفو و السّكينه و ابتسمت نفسه فألفى خطاه في جانب السّفينه فراعه ذلك الجمال جمالها الصّامت الحزين فشاقه الشّعر و الخيال و هزّه الوجد و الحنين فقال: يا روعة المساء وفتنة اللّبّ و البصر قد آذن اللّيل بانقضاء وأنت موصولى السّهر أيتّها الملكة الكسيره أيّتها الرّبة الخجوله أيّتها الطّفلة الكبيره لن تبرحي عالم الطّفوله ! أعلم ما تكتمين عنّي و إن تلثذمت بالخفاء خمس ليال و أنت منّي متبوعة الظّلّ باشتهائي قد كنت أزهى بما عرفت من فتن الحسن و الدّلال لكنّني اللّيلة اكتشفت أروع ما شمت من جمال عشقت فيك الهوى و دلّه ? في زهوة الحسن و الشّباب و ذلك الصّمت ، ما أجلّه في عالم اللّغو و الكذاب هاربة انت يا فتاتي من ثورة الشكّ و الرّيب هربت من ضجّة الحياة فكيف من نفسك الهرب ! بها ابدئي أولا فسلّي وردك من شوكه الأثيم لا البعد يجدي و لا التّسلي كطعنك الغدر في الصّميم هنية لم يطل مداها تروع بالصّمت و الشّحوب لم يبلغ اللّيل منتهاها إلاّ على روعة المغيب و التفت الضةء للوداع يهمس في رقّة و وجد يا ربّة الحسن لا تراعي فلترعك الكائنات بعدي يا ليل ، يا موج ، يا رياح أيّتها السّحب و الظّلال أيّتها الغور و البطاح أيتها الشّهب و الجبال في الجوّ في الماء ، في الثّرى صوني لها العهد و الوداد ردّي على عينها الكرى و أبعدي الفكر و السّهادا و أنقذيها من الجوى يا عاشقاتي على الزّمان بكلّ ما فيك من قوى و كلّ ما فيّ من حنان !!


الكاتب: علي محمود طه
1المفضلة
10696 المشاهدات
0 تعليقات