عودة المحارب ..
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
اتدري الريح من ملكت زمامه تشقّ الغرب و تطوي ظلامه ؟ هفت للشرق فاختلجت جناحا به، و استقبلت لثما غمامه ! و قيل دنا و حوّم ، فاشرأبّت ضفاف النيل تستهدي حيامه و عانقه الصّباح على رباها غضيض الطّرف لم ينفض منامه يضيء بورده الأزليّ أفقا تظلّله الرّعاية ة السّلامه وواكبه على سيناء برق بعين الملهمين رنا فشامه تمثّل إذا تألّق ذكريات و أمجادا مشهّرة مسامه لمحترب من الأبطال فاد يخاف الدّهر أن يلقي عرامه حواريّ على كفيّه قلب أبى غير الشّهامة و الكرامه نحيف من شراه الخلد يحمي تراث الشّرق أو يرعى ذمامه كسته خشنة غير الليالي و سلّت عزمه و جلت حسامه أشدّ على قواضبها مراسا و أنفذ من مضاربها همامه أقام على الفلاة طريد ظلم و ذيد ، فما أطاق بها مقامه و بايع في شبيبته المنايا فعادت منه و ادّرأت حمامه ! أحلّوا قتله و تطلّبوه دما حرا و روحا مستهامه تنسّي الحرب كلّ فتى هواه و لا ينسى الكميّ بها غرامه زئير الليث يطرب مسمعيه و تشجيه برنّتها الحمامه و وثب الخيل أفراس الأماني إلى خطر تعشّقه و رامه يصفّ البيض و السّمر العوالي و يرقب من فم الصّبح ابتسامه و يفرك راحتيه دما و نارا يغنّي حبّه و يدير جامه كذاك رأى الحياة فما اجتواها و لا عرف الملالة و السّآمه مفازع للرّدى إن لاح فرّت وراء خطاه و ارتدّت أمامه ! *** أخا الهيجاء كيف شهدت حربا يذكّر هولها يوم القيامه و كيف رأيت بعد الحرب سلما تملأ بالضّغينة و اللآمه و قالوا عالم قد جمّلوه فلم يعد الشّناعة و الدّمامه تناثرت الممالك فيه حتّى لتعجز أن تبين لها حطامه متاهات تضلّ بها الليالي و لا يدري بها فلك نظامه فلسطين الشهيدة في دجاه مفزّعة الخواطر مستضامه أقام المستبدّ على حماها فعاث بها و أفرادها طغامه و جاء بآبق لفظته دار و أفّاق يحمّلها أثامه أباح له على كيد جناها و شاطره على خبث مدامه و علّمه الرّماية و اجتباه فسدّد في مقاتله سهامه ! نديم الأمس سقاه بكأس أحسّ لهيبها و رأى ضرامه رمى الشيطان عن فخّارتيها و عضّ على نواجذه ندامه ألا لا يمرح الباغون فيها فلن ينسى لها الحقّ انتقامه محال أن تطيب لهم حياة عليها ، أو تدوم لهم إقامه عروبتها على الأدهر أبقى و أثبت من رواسخها دعامه أتهدأ و هي في الغمرات تأسو جريحا ؟ أو تشدّ له ضمامه ؟ و مفتيها الأمين و مفتديها وراء تخومها يشكو هيامه ؟ فتى أحرارها ما عاب عنها و لا منع الخيال بها لمامه كأمس ، كعهدها ، لم بغف عينا بليل أقسمت ألا تنامه يؤلفها على الأحداث صفّا جسور النفس جبّار العرامه جهاد في العروبة و احتشاد له التاريخ قد ألقى زمامه *** أخا الصّبوات هل شفت الليالي جراح القلب أو روّت أوامه ؟ حللن بسوريا بعد اغتراب و قد كاد الجلاء يتمّ عامه فقلت تحيّة الزّمن المعادي لمقتل أطال به صدامه و أشرقت الكتائب عن لواء يد الشهداء لم تترك عصامه لأصهب من أسود الحرب يمشي بأصهب تمسك الدنيا لجامه حواك جلالة فحنيت رأسا و لم تخفض لجبّارين هامه طريق المجد كم أثر عليه لأهوال لقيت و كم علامه ! و كم جبل هبطت برأس واد يعزّ الجنّ أن ترقى سنامه حميت الغاصبين خطى إليه فصان عراقه و حمى شآمه بجيش من بني عدنان فاد ترى نسرا به و ترى أسامه يروعك خالد فيه و تلقى عبيدة و هو في سيف و لامه كأنّ الفاتحين من الأوالي على أسيافهم رفعوا خيامه ! *** حماة الشرق ، كم الغرب باغ عليه ، أذاقه بطشا و سامه و كم أيد عليه مجرّدات مخالب كاسر يبغي التهامه ذئاب حول جنّته تعاوى كأنّ بكلّ معترك زحامه هو السيف الأصمّ إذا تغنّى صغا متجبر و وعى كلامه أعدّوا حدّه لصراع دهر صريع الوهم من يرجو سلامه !


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
9950 المشاهدات
0 تعليقات