في عالم الذكرى
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
ألقاك في عالم الذّكرى و تلقاني رغم الفراق بهذا العالم الفاني أرنو إلى وجهك الضّاحي فيشرق لي عن صفحتي مرح في الخلد جذلان و أجتلي لمحات العبقريّة في عينين حدّثتا عن روح فنّان لأنت حيّ برغم الموت ، أسمعه كعهده ، و أراه ملء وجداني عذب البيان ، سريّ اللفظ مازجه ما في طباعك من حسن و إحسان يذكي الشّيوخ بأحلام الشّباب و كم أذكى بحكمتهم أحلام شبّان أصغي إليك، عميق الفكر ، ملتمعا في منطق جهوريّ الصّوت رنّان كالغيث يلمع في الآفاق بارقه و في الثّرى منه زهر ، فوق أفنان عفّ الضّمير حوى الدنيا بنظرته فلم ترعه بأشكال و ألوان مقيّد بعريق من خلائقه لا خوف بطش و لا زلفى لسلطان كالنّهر يقتلع الأسداد ، منطلقا حرّا ، و يجري حبيسا بين شطئان يعطي الحياة لأقوام و ينشرها شتّى روائع في خقل و بستان تمثّل الحقّ يرمس كلّ شائبة عنه ، و يغرق فيه كلّ بهتان حامس القضاء و راعي العدل ، في بلد لا يأمن العدل فيه سطوة الجاني و رافع الصّرح لاستقلاله ، عجبا! صنع السّماء ترى ؟ أم صنع إنسان ؟ صبري ! أحقّا طواك الموت ؟ كيف ؟ و ما هذي المواكب و من قاص و من داني ؟ كالأمس ضجّت فهل أسمعت هاتفها صدى هتافك في جنّات رضوان ؟ قم بشّر الحقّ و اخطب في كتائبه يا صاحب الخلد هذا يومك الثّاني ! *** يا واهب الثورة الكبرى يفاعته حين الشباب رؤى غيد و ألحان و صاحب العهد لم يطرح أمانته كهلا يصاول عن أهل و أوطان وقف على مصر هذا القلب متّقدا بحبّها ، من لهذا المدنف العاني قد استبدّت به ، حتّى استبدّ به عادي الرّدى ، و هو لا واه و لا واني يا للشهيد صريعا ملء حومته سيفا خضيبا و جرحا من دم قاني ! *** هذي الصحائف من مجد و من شرف هيهات يسلمها دهر لنسيان ذخائر الوطن الغالي يرتّلها على مسامع أجيال و أزمان فيها أغاني لعشّاق قد افتقدوا أوطانهم ، و أناشيد لفرسان أحرار مملكة أرسوا دعائمها على أساس من الشّورى و أركان لم يرهبوا سوط جلاّد و لا حفلوا بسيف باغ و أصفاد سجّان و لا أقاموا على ذلّ و إن ذهبوا على دموع و آلام و أشجان همو البناة و إن لم يذكروا يدهم فيما يرى الجيل من مرفوع بنيان لا تسألنّ الضحايا عن مآثرهم ! و سائل الأثر الباقي : من الباني ؟ *** ذكراك ما سنحت للفكر ، أو عبرت بالقلب ، إلاّ وهاجت نار أحزان فزعت منها إلى الأوهام أسألها أأربعون مضت ؟ أم مرّ عامان ؟ قد أذهل الخطب شعري عن شوارده و أنسيت كلماتي شدو أوزاني فجئت أجريه دمعا في يدي رجل قد صاغه الله من حقّ و إيمان هذا الذي باركت مصر زعامته و قبّلت جرحها في قلبه الحاني !


الكاتب: علي محمود طه
0المفضلة
13558 المشاهدات
0 تعليقات