من رماد الذاكرة
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
على ما يذكرُ الآباءْ إنَّ الارضَ كانت غير ضَيِّقَةٍ وكان الماءُ أعذبَ والرغيفُ أَلَذَّ والأعشابْ أكثرَ خضرةً... حتى فاتناتُ الأمسِ كُنَّ أَرَقَّ... والخيلُ القديمةُ لم تكن تُرْخي اللجامَ لغيرِ فارسِها... ولا كان الجبانُ يصولُ في الميدانِ... والأغرابْ لا يتَحَكَّمونَ بقوتِ ذي سَغَبٍ وَنَبْضِ رقابْ.. وَيَقْنَعُ بالقليلِ من القطيعِ الذئبُ لا كذئابِ هذا العصرِ... و«الخيش» و«الجُنفاصُ» أذكرُ أنَّ أُمي حَدَّثَتْني عن بيوتٍ دونما أبوابْ وتقسمُ أَنَّ جاراً قد أضاعَ شُوَيْهَةً يوماً فَعادَتْ بعد عامٍ خَلْفَها حَمَلٌ يقودهما فتىً سألَ المدينةَ كلَّها عَمَّنْ أضاعَ شُوَيْهَةً يوماً... على ما يذكر الآباءْ كان الناسُ لا يَتَلَفَّتون إذا مشوا في السوقِ أَنْعَمَ من حريرِ اليومِ او خرجوا من المحرابْ *** على ما سوفَ يذكر بعدنا الأبناءْ إنَّ الأرضَ أضيقُ من حبال الشنقِ في بغدادَ والماءَ الفراتَ له مذاق الصّابْ.. وانَّ الجارَ يخشى جارَهُ وتخافُ من أجفانها الأهدابْ ***


الكاتب: يحيى السماوي
0المفضلة
16957 المشاهدات
0 تعليقات