لبنان...
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
أرجِعي ما استطعتِ لي من شَبابي يا سُهولاً تَدَثَّرَتْ بالهِضابِ غسَلَ البحرُ أخْمَصَيْها ، ورشَّتْ عبِقاتُ النَّدى جِباهَ الرَّوابي واحتواها " صِنّينُ " بينَ ذِراعيه عجوزاً له رُواءُ الشَّباب كلَّلتْ رأسَهُ " الثّلوجُ " ، ومسَّتْهُ بأذيِالها مُتونُ السَّحاب وانثنى " كالاطار " يحتضِنُ الصّورةَ تُزْهَى ، أو جَدْولٍ في كتاب كلَّما غامَ كُربةً من ضَبابٍ فرَّجَتْ عنه قُبْلةٌ من شِهاب وبدَتْ عندَ سفحِه خاشِعاتُ الدور مثل " الزٍّميت " في مِحراب وحواليَهِ من ذَراريهِ أنماطٌ لِطافٌ ، من مُسْتَقِلٍّ وكابي و " القُرَيَّاتُ " كالعرائس تُجْلى كلَّ آنٍ تلوحُ في جِلباب منْ رقيقِ الغُيوم تحتَ نِقابِ ومِنَ الشَّمسِ طلقةً في إهاب وهي في الحالتين فِتنةُ راءٍ بينَ لونينِ من مُشِعٍّ وخابي والبيوتُ المُبَعْثراتُ " نَثارُ " العُرس مبثوثةً بدونِ حساب وتراها بينَ الخمائلِ تلتفُّ عليها ، عمارةً في غاب وتماسَكْنَ ? والطبيعةُ شِعرٌ - كقوافٍ يَلْمَعْنَ غيرَ نوابي زهوُ حُمْرِ القبِاب في الجبَلِ الأخضرِ يَسبي كزهو أهلِ القباب و " الكرومُ " المُعرِّشاتُ حُبالى مُرضِعاتٌ كرائمَ الأعناب حانياتٌ على " الدوالي " تُحَلِّينَ عناقيدَ زينةً للكعاب رافعاتُ الرءوسِ شُكْراً ، وأُخرى ساجداتٌ شُكْراً على الأعتاب سِلْنَ في الحَقْل مثلَ رُوحٍ لجسمٍ وتمدَّدْنَ فيهِ كالأعصاب وتصايَحْنَ: أين .أينَ النَّدامى ؟ وتغامَزْنَ ثَمَّ للأكواب وتخازَرْنَ والمَعاصِرُ أبصاراً حِداداً مَلِيئةً بالسّباب نَظَراتٍ كانت خِطاباً بليغاً ولدى " العاصرينَ " فحوى الخطاب إنَّ خيرَ الشُهورِ إرثاً لشهرٍ ما تَلقَّى " أيلولُ " من شهرِ " آب" كيفَ لا ترقصُ الطبيعةُ في أرضٍ ثراها مُخَضَّبٌ بالشراب غاضَ " نبعُ " النَّهارِ يُؤْذنُ ضوء البدرِ قد فاضَ نبعهُ بانسِكاب وانزوَتْ تلكُمُ الخليعهُ ! طولَ اليومِ " عُريانةً " وراءَ حجاب وأتتْ في غَيابةِ " الشَّفَقِ "الأحمرِ ما تشتهي مِنَ الألعاب أي لونٍ ألقتْ على الأرضِ حَلَّى كلَّ ما فوقَها ، وأيَّ خِضاب هدأ الحَقْلُ والمدينةُ والغابُ ودوَّى الصَّدى ورَجْعُ الجواب ثمَّ سدَّ الدُروبَ جيشُ " الكَدودين " طَوالَ النَّهارِ في أتعاب حبَّذا منظرُ " الفؤوس " استراحتْ في " نِطاقِ " الفلاَّحِ والحطَّاب واستقلَّ الجبالَ " راعي " غُنَيْماتٍ يُدَوّي " بزجلَةٍ " و " عتاب" يا مَثارَ الأحلامِ ، يا عالَمَ الشّعر طريّاً ، يا جَنَّةً من تراب يا خيالاً لولا الحقيقةُ تُنبي عنه كنَّا من أمرهِ في ارتياب حسبُ نفسي من كلِّ ما يأسِرُ النَّفْسَ اغتِراراً من الأماني العِذاب هجعةٌ في ظِلال " أرزِكِ" تَنفي مِن هُمومي ووَحشتي واكتئابي وصديقي وحشٌ أعزُّ وأوفى من حسودٍ ، ومن صديقٍ محابي لا أقولُ " العدوُّ " إنَّ عِداتي " نَسَبٌ " واضحٌ من الأنساب؟! كلَّما شاقني التأملُ لفتَّني مجاري المياهِ بينَ الشِّعاب بينَ صفَّيْ " صَنَوْبرٍ " كشُعورِ الغيد لُمَّتْ على قُدودٍ رِطاب آيةُ اللهِ عندَ لُبنانً َ هذا الحسنُ في عامرٍ له وخراب رُبَّ " وادٍ " بادي المقاتِلِ تعلوهُ الأخاديدُ كالجروح الرِّغاب كانَ في سِحرهِ كآخَرَ زاهٍ مستفيضِ المياهِ والأعشاب وفِجاجٍ مَغْبَرّةٍ كُنَّ أبهى روعةً من مُفَيَّحاتٍ رِحاب قلتُ إذ حِرتُ : أيُّ أرض لها الفضلُ على غيرها وحارَ صِحابي ! أدْخُلوا " جنَّةَ " النَّعيم تُلاقوا ألفَ " رضوانَ " فاتحاً ألفَ باب غيرَ أنّي أنكرتُ في جنَّةِ الفِردوسِ "ربّاً " مُوَكَّلاً بعذاب! إيهِ " لُبنانُ " ، والحديثُ شجونٌ هل يُطيقُ البيانُ دَفعاً لما بي ؟ حارَ طيَّ الَّلهاةِ مّني سؤالٌ أنا أدرى بردِّهِ والجواب! ما تقولونَ في أديبٍ " حريبٍ!" " مُسْتَقلٍّ " يلوذُ بـ " الانتداب" ؟ خلتُ أني فررْتُ مِن " جوِّ بغدادَ " وطُغيانِ " جَوْرها " الَّلَّهاب ومِنَ البغيِ والتَّعَسّفِ والذُّلِّ فظيعاً مُحَكَّماً في الرّقاب ومِنَ الزّاحفينَ كالدُودِ " هُوناً " تحتَ رِجليْ " مسْتَعْمِرٍ " غَلَّاب ومنَ" الصَّائلينَ " في الحُكْمِ زُوراً كخيولٍ " مُسوَّماتٍ " عراب خِلْتُ أنّي نجوتُ مِنْ ذا ومن بَطشةِ عاتٍ ، وخائنٍ كذّاب غانماً " سَفرتي " وها أنا في حالٍ تُريني غنيمتي في الإياب أفيَبْقَى " الأحرارُ " مِنَّا ومِنكُم بينَ سَوْطِ " الغريبِ " والإرهاب؟


الكاتب: محمد مهدي الجواهري
0المفضلة
20438 المشاهدات
0 تعليقات