• في طريقٍ لَمْ يَخُنَّا ..

    في طريقٍ لمْ يَخُنَّا‏ لم نَزَلْ نروي يَمامَ الصَّيفِ مِنَّا..‏ وَانْدِيَاحُ الحُلْمِ في أَرْجَاءِ مَنْفَانَا‏ يُثيرُ الأرضَ كي تَخْضرَّ جَنَّاتٍ..‏ كَأنَّا في صَميمِ المُدْهِشِ العَالي‏ رَمَتْنَا وردةُ الأقدارِ‏ وَاجْتَازتْ إلينا‏ مَا قَطَعْنَا مِنْ سِنِيِّ العُمْرِ..‏ ضَمَّتْنَا.. فَكُنَّا‏ مِنْ جديدٍ كوكَبَيْ حُبٍّ..‏ ونبكي عندما يَخْتَارُ عَنَّا‏ زَادَنَا الرُّوحيَّ..‏ لا نَقْوى على نَزْفِ النَّدى‏ فِي صُبْحِنَا الغافي على إِحْسَاسِنَا بالكونِ..‏ مَغْلُوبينَ صِرْنَا‏ منذُ أَنْ مِلْنَا مَعَ الرَّيحانِ فِي الوجْدانِ..‏ هذا صوتُنا الواهي‏ ونَحْمي دائماً حُلْماً تَجَلَّى بينَنا‏ جِسْماً ورُوحَاً..‏ وَانتهى عهدٌ منَ الإعصارِ والنَّجْوَى‏ ونَقْرِ الصُّدْفَةِ الحَمْرَاءِ‏ فَوقَ الشَّهْوةِ الْمُلْقَاةِ فَوقَ الرِّيحِ..‏ خُنَّا حينَهَا مَا نحنُ فيهِ الآنَ‏ مِنْ تَوْحيدِ رُوحَيْنَا على ذاتِ السَّجَايا..‏ وانتهى عَهْدٌ منَ الآتي..‏ كأنِّي قَدْ فقدتُ الخوفَ مِنْ ظِلِّي‏ أمامَ الشَّمْسِ..‏ ما معنى صَلاَتي‏ فوقَ ما أَذْرُوهُ مِنْ شَوْقيْ‏ على أَلْطَافِكِ السَّمْراءِ‏ شِعْرَاً يُرْعِشُ الأَعصابَ‏ يَغْشَى صَوْمَنَا العاري أمامَ اللهِ..‏ صَيْفَاً عابثَ النيرانِ‏ يُدْلي دَلْوَهُ بالجَمْرِ في أَوْصَالِنَا..‏ ضَعْفاً يُضَاهي قُوَّةَ الحُرِّ الذي كُنَّاهُ..‏ ما زلنا نُسَوِّي مَهْدَنا‏ لِلعالَمِ المفتوحِ للأنوارِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ..‏ الغيمةُ اشتاقتْ خُطَانَا‏ فَلْنَسِرْ فِي ظِلِّها دَهْراً وَدَهْرَاً‏ رَيثما نَحْظَى بِتَفْسِيرٍ‏ لِمَا يَجْرِي مِنَ الأنهارِ‏ فِي أرضٍ يُرِينَا جَوْفُها‏ أَصْلاً لِخَفْقِ الجُوعِ فِي أحداقِنَا‏ منذُ احْتِدامِ الحُبِّ فِي أرواحِنَا الأُولى..‏ جَهِلْنَا ما رَأَيْنَا غالباً‏ حَتَّى أَضَعْنَا كَنْزَنَا الْمَخْبُوءَ‏ فِي أبعادِنا العَطْشَى لنا..‏ ماذا نُريدُ الآنَ مِنَّا؟!‏ حَسْبُنَا ما نحنُ فيهِ الآنَ‏ مِنْ سَكْبِ الأماني في أباريقِ المَرارْ..‏ رُبَّما عِشْنَا الدَّمَارْ‏ في سُويعاتِ انهمارِ اليأسِ فوقَ النَّبْضِ‏ لكنْ كُلَّما اشتدَّ احتضارٌ بينَنا‏ انسابتْ على المرآةِ رُوحٌ‏ أينعتْ فيها الثِّمَارْ..‏ وَاحْتَوتْنَا‏ هَالةٌ مِنْ فَيْضِ مَا نَحْوي مِنَ الأقمارِ..‏ لَمَّتْنَا أيادي حُبِّنَا لِلهِ..‏ نَهْمِي بعدَها غيثاً علينا‏ باعِثَيْ خِصْبٍ..‏ فَضَاءَيْ نعمةٍ..‏ نَرْوي يَمَامَ الصيفِ مِنَّا‏ كُلَّما اشتدَّ احْتِضَارْ..‏ حَسْبُنَا هَذا..‏ سنبكي عندما نُلْغي مِنَ الآيامِ‏ نيروزَ الحكايَهْ..‏ عندما نَغْتَالُ عُصْفُورَ البدايَهْ..‏ عندما نَسْعَى بأيدينا إلى وَحْشِ النهايَهْ..‏ دَثِّرِيْني‏ كُلَّما لاَقَيْتِ بي ظِلاَّ غريباً‏ أو ملاكاً..‏ دَثِّرِي قُبْحي‏ بِقِطْعٍ مِنْ نشيدِ الحُبِّ..‏ ما أَعْلاَكِ إِذْ تُلْقِينَ فوقي‏ مِنْ حريرِ البَدْرِ سِتْرَاً‏ يَمْنَعُ الأشواكَ عَنِّي‏ كُلَّما في رِحْلَةِ الآثامِ‏ جَاسَتْ خُطْوَتي..‏ قَدْ صَارَ لي مَأْوىً ظَنَنْتُ..‏ الآنَ رُدِّيني إليكِ..‏ الآنَ رُدِّيني إليَّ..‏ الغيمةُ اشتاقتْ خُطَانَا‏ فَلْنَجِدْ مَا ذَابَ مِنَّا‏ فِي طريقٍ لمْ يَخُنَّا!..‏

    الكاتب: قحطان بيرقدار

    0المفضلة

    5920 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قحطان بيرقدار

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في طريقٍ لَمْ يَخُنَّا ..