• فَوْقَ سَحَائِبِ القَلَقِ ..

    عَلاَ أَرَقي‏ لُهاثُ العطرِ في دَمهَا..‏ وبَوْحُ نشيدِها المَسْكُوبِ في قَدَحي‏ صَلاةَ براءةٍ للحُبِّ..‏ فَلأَشْرَبْ على مَهَلٍ‏ سُلافَ حنينها لِلفجْرِ..‏ هذا الكونُ لي وَحْدي‏ ولي وحدي‏ لُهاثُ العِطْرِ في دَمها‏ وَبَوْحُ نشيدِها.. والبحرُ..‏ لي غَرَقي..‏ هُنَا في سُمْرةِ الوَهَجِ‏ الذي يَنْسَابُ فوقَ رُطُوبةِ الكلماتِ‏ شَلاَّلاً يَجُوبُ رَحَابةَ الإحساسِ..‏ يَرْفَعُها‏ إلى العُصْفورِ‏ حيثُ تنامُ تحتَ جناحِهِ أُنْثَاهُ‏ فَلأَشْرَبْ على مَهَلٍ‏ قليلاً مِنْ كثيرِ الشِّعْرِ في عينيكِ..‏ وَلأَكْتُبْ قَصَائِدَنا‏ على أُفُقٍ منَ الفَرَحِ!‏ * * * رهيفٌ بينَنا الإيحاءُ‏ حتّى آخرِ الأوتارِ‏ في قيثارةِ اللغةِ التي سَهِرَتْ‏ على شُرُفَاتِ أَحْرُفها‏ تُمهِّدُ للنجومِ الليلَ بالنَّغَماتِ..‏ تَشْحَنُها بريشِ النَّومِ‏ حينَ يُداعِبُ الأجفانَ..‏ تَغْفُو نجمةٌ..‏ تصحُو نُجومٌ خلفَها‏ ويدي على زَغَبِ النَّشيدِ الحُرِّ..‏ لا التَّشْبيهُ يُوصِلُني إلى بَلَدي..‏ ولا خَلَدي‏ جُنُونُ المُشْتَهي عُمُراً..‏ ولا الإِيغَالُ في تَرَفِ الخيالِ البِكْرِ‏ يُوصِلُني..‏ ولا فَرَسُ انطلاقِ الصَّمْتِ‏ فوقَ الصَّمْتِ‏ تحتَ الموجِ‏ بينَ الخوفِ والإيماءِ..‏ ـ أينَ الماءُ ؟‏ ـ في لغةٍ تَقُومُ الليلَ‏ باسْمِ الأعذَبِ الأَنْقَى‏ مِنَ اللحَظَاتِ...‏ يا سمراءُ!‏ مُدِّي ذاتَنَا مَهْداً‏ لِكُلِّ حمائمِ الأَبَدِ!...‏ * * * صحوتُ على حَفيفِ الحُزْنِ‏ في كلماتِكِ الأُولى..‏ وشاهدَ غائبي معنىً‏ لِشَوْقِ حَضورِكِ النَّامي‏ على أغصانِ أَوْرِدَتي..‏ وها نحنُ اخْتَصَرْنَا النَّومَ في الطُّرقَاتِ‏ كي نَصْحُو على صَوْتِ اِخْضِرارِ العِطْرِ‏ في عَيْنَيْ صَبَاحِ الشَّامِ..‏ كمْ لليومِ مِنْ وَجْهٍ يُقابِلُنا‏ ومِنْ أُفُقِ!..‏ وكمْ منْ حالةٍ تَرْوي‏ غليلَ أوانِها فينا!‏ وكمْ مِنْ سَاحِلٍ يَمْضي‏ بعيداً عَنْ سَفِينتِنَا‏ لِنَقْرأَ آخرَ الصَّدَماتِ‏ فوقَ صُخُورِنا العمياءِ..‏ مَازِلْنَا نَذُوقُ الشَّهْدَ تحتَ المِلْحِ‏ فوقَ سحائبِ القَلَقِ..‏ لِنَهْطُلَ عَابِرَيْنِ على أَدِيمِ الليلِ..‏ هلْ تَنْسَيْنَ ما كُنَّا؟!‏ وهَلْ كُنَّا؟!...‏ أَمَ انَّ الوَهْمَ أَخْرَجَنَا‏ مِنَ الظُّلماتِ..‏ لا أَدْري‏ سوى أنِّي عَلاَ أرقي‏ خيالُ فراشةٍ تبكي..‏ وتبحثُ في صَدَى صَوْتي‏ عَنِ الأَمَلِ الذي يَكْفِيْ‏ لِمِلْءِ حدائقِ الوجدانِ‏ بالزَّهَرِ الذي يَشْفي‏ نشيدَ عِنَاقِنا المَقْدُورِ‏ في ليلٍ أنيقِ الفَجْرِ يَسْكُبُنَا‏ على أُفُقٍ مِنَ الفَرَحِ...‏

    الكاتب: قحطان بيرقدار

    0المفضلة

    6905 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قحطان بيرقدار

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فَوْقَ سَحَائِبِ القَلَقِ ..