• في آخِرِ الأَعْلَى المُضِيء ..

    لا شيءَ يُذْكَرُ..‏ رُبَّما سَئِمتْ حُروفيَ منْ تَنَاسُلِهَا‏ وناشَدَني الغيابُ بأنْ أعودَ‏ لأَشْهَدَ الزلزالَ والموتى‏ وأنقاضَ الحنينِ..‏ ـ أَلَمْ تَرَ الأَهْوالَ بَعْدُ ؟!‏ ـ بَلَى.. ولكنِّي أُكابِرُ‏ عَلَّني أَحْظَى بِمَنْ يَسْمُو معي‏ فوقَ الخُرافَةِ والفَراغِ..‏ الوهْمُ باخرتي السجينَةُ..‏ مَنْ يُحَرِّرُني‏ لأَعْبُرَ مِنْ مَضيقِ العالَمِ السُّفْليِّ‏ نحوَ عَوالمِ اليَخْضُورِ والنَّهونْدِ؟!.‏ هذا هَاجِسِي القَدَرِيُّ دَوْماً‏ لا عُيُونُكِ..‏ فَاذْهَبي‏ حتّى أُتابِعَ رِحْلَتي‏ في آخِرِ الأَعْلى المُضِيءِ..‏ هُناكَ لي منْ شهرزادَ جَميعُها‏ لا بَعْضُها..‏ يا شهرزادُ تَخيَّلي وتَخَيَّلي‏ لِيَظَلَّ نَبْضُكِ يُطْرِبُ الأكوانَ..‏ وَانْسَجِمي معي..‏ وَتَقبَّلي‏ وَرْديْ على ما فيهِ منْ قَطَراتِ ذِكْرَى‏ أَرْجِعي‏ لي ما فَقَدتُ..‏ وأَبْعِدي عَنِّي جَميعَ العَاقِراتِ..‏ هُناكَ لي منها امتلاءُ جَدَاولي‏ بِزُلالِها‏ لا بالتُّرابِ..‏ وأنتِ باعِثَةُ السَّرابِ‏ وَلَدْغَةُ الفَشَلِ اللذيذةُ..‏ أنتِ آخِرُ رحلةٍ لي في غَبَاءِ الشَّوقِ..‏ عَلَّمَني التَّطرُّفُ في غُمُوضِكِ‏ أَنْ أَزِيدَ تَلأْلُؤَاً في الليلِ..‏ أنْ آوي إليها‏ هارباً منْ كُلِّ ما يدعُو إلى الموتِ المُباشرِ..‏ ـ كيفَ حالُكِ ؟‏ ـ لمْ تَزَلْ مَعْنَايَ مهما زادَنا‏ التعقيدُ بُعْداً..‏ والذي عِشْنَاهُ لا نَنْسَاهُ..‏ لا تَعْشَقْ سِوايَ لكي يَظَلَّ لديكَ‏ دَاعٍ لي‏ إذا أَحْسَسْتَ يوماً بِانْقِرَاضِ الصُّبْحِ..‏ أَخْرَجَنا الرَّجِيمُ عَنِ الصِّراطِ‏ لِنَحْتَرِقْ فَرِحَيْنِ في جَنَّاتِ غُرْبَتِنَا..‏ أتينا طَائِعَيْنِ لِعَابِثٍ فينا‏ فَعَرَّفَنا علينا منْ جديدٍ..‏ غيرَ أَنَّ جُنُونَكَ البَريَّ قَدْ أَضْحَى مُخِيفاً‏ لِلنَّوارسِ قُرْبَ شُطآني‏ وعِطْرَكَ غَيَّرَ الإيقاعَ..‏ غَيَّرَني..‏ وَحَرَّفَ قِصَّتي مَعَهُ..‏ اسْتَعِدْني منْ ذُرَى غَرَقي‏ وَأَفْرِغْني مِنَ اللاشيءِ..‏ شَكِّلْني كما في المرَّةِ الأُولى‏ رأيتَ عَرائِشي..‏ والدَّمْعَ في عَيْنيْ‏ وَضَعْفي وَانْسِكَابي..‏ رُبَّما سَئِمَتْ حُرُوفُكَ منْ تَنَاسُلِها‏ لأِنَّكَ قَدْ سَئِمْتَ مِنِ اقْتِرَابي...‏ وأنا امتلأتُ إلى نهاياتي بِنَارِكِ‏ أو بِكَوثَرِكِ الحنُونِ..‏ تَكَاثَرْتْ حوليْ حَسَاسِينُ الغَرابةِ‏ فَانْطَفَأْتُ على يديكِ‏ كأَنَّني المِصْبَاحُ..‏ جَفَّ الزَّيْتُ يا زيتونَتي في اللا مكانِ..‏ تَرَكْتِني‏ حتَّى تَوَقَّدَ ظِلُّنَا باللهِ في المُسْتَقْبلِ الماضي‏ فَجَاءَ لِيَجْمَعَ المُتَغرِّبَيْنِ‏ على سُهُولِ النُّورِ فيهِ..‏ ويَبْدَأَ الزَّمَنَ الطَّرِيَّ..‏ الحُبُّ باخرتي الطليقةُ‏ والقَصَائِدُ حولَها تَسْعَى‏ لِتَسْكُنَ بينَنَا فيها‏ أَنَا لي أنتِ لا دُنْيا ضَبَابي..‏ يا شَهْرزادِيَ رُبَّما‏ سَئِمَتْ حُرُوفيَ منْ تَنَاسُلِهَا‏ لِبُعْدِكِ عَنْ غِيَابي..‏

    الكاتب: قحطان بيرقدار

    0المفضلة

    6053 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من قحطان بيرقدار

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في آخِرِ الأَعْلَى المُضِيء ..