• القراءة في النهر

    ممتلئا بالرهبة والرغبة كنت , وكان البحر قميصا أزرق , لا رونق للأشياء , وفي الصحراء ركضت ركضت , وكان الأفق بعيد كان سريري الأرض , وورق النعناع يغطّيني .. كنت أرى الأشجار جيادا .. تتحرك , تدعوني قلت مباركة يا سيّدة الريح السريّة , ماذا في البريّة ؟ إنّ الشاطىء والشارع مشتعلان , وإنّ القلب وحيد قلت رسائل سارا لا تأتي في أيّ بريد سارا صفصاف أقرأه في النهر , وسارا في الأسر , وسارا زيت سيضيء .. لا أروي حدثا عاديا عن شجر يذبل , أو وطن يرحل , إنّ ظلالا تمتدّ وأمواجا ترتدّ ووجها ليس يحدّ يصير إلى باب , والباب مضاء بشهاب , يفضي لعشاب , يتفرّع منها شجر أخضر , وينابيع , وأطفال من فرخ ..وأجيء سيّدتي , كيف انبلج هلالك من .. فلك العتمة والصلب دليل قدمي يتّحد بظلّك , إنّ دمي منديل قدمي يتّحد بظلّك , إنّ جراحك تزفر أسيافا ونخيل قدمي يتّحد بظلّك , سيّدتي أشهد : هذا الموت الغامض قنديل هذا الدفق الصحراويّ كتاب مواويل *** لا أروي حدثا عاديا كاشفت البحر فبان على الرمل رسوما , لملامح ناطقة , أو خارطة , لا فرق .. عرفت الشوق , وهذا العرس اليوميّ , وأشهد : أنّ نهارك آت , أنّ غدي إكليل لا أروي حدثا عاديا عن نرجسة الأوجاع عن فاكهة لا اسم لها أو وجه ضاع ولذا أنتظر الفجر على باب يدي .. لا تبتعدي .. أو فابتعدي , حتى يتألق قربك في كلّ الأضلاع , ومن دون وداع .. انتزعي قمصانك , آثار طعانك عن جسدي كوني كرة لاهبة , وابتعدي ابتعدي ابتعدي ابتعدي في الماء الطينيّ مراكب مشرعة وجدائل وابتعدي فيّ منازل .. وسلاسل شفقا , أفقا , وجدول وابتعدي رايات ومزامير , قماشا ونواعير .. ابتعدي نهرا لا يقرأ , وجنادب لا تهدأ , أغنية قافلة عشبا في نافذة نائية , وابتعدي ضلعا ضلعا .. في شجر يشتعل فتكتمل الآية ونكون الريح , نكون الراية ..

    الكاتب: محمد القيسي

    0المفضلة

    8673 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد القيسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • القراءة في النهر