العاذلون
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
وأقطف ما أشتهي , من ثمار الجبال علانية , ليس بي رغبة في جوار المدينة , أو نهرها وأقطف ما أشتهي ليكون طريقي إلى غيرها فليس على بابها ما أراه جديرا بحزني جديرا بممتلكات دمي , وجديرا بما ضاع منّي فيا عاذلي لا تلمني لقد عقرت ناقتي .. حين كنت أغنّي وأنشر فوق السطوح مناديل عبلة , والأرض تأخذ عنّي فهل صار عنترة الآن نسيا , وغابت بروق يديه , لتبدأ قصة لوني ! وأعرف عنها .. فلا خلّها الآن خلّي ولا ظلّها عاد ظلّي وأعرف كانت هواي , وكانت صباي , وأهلي وكانت نوافذ يومي أطلّ إلى الأرض منها , وأحضن وجها بعيدا لأمي ووشما على خصرها فيا أيّها العاذلون لماذا أقف ! حمام القباب بعيد , وروحي هنا قطرة قطرة , تستوي وتجف وأغنيتي ترتجف ولم يبق من سرّها حجاب , ولا غامض , ما كشف وما كنت فتاها أجيء إليها , فأبحث عمّا يوحدّني بالأزقة , كانت تضمّ إلى صدرها نشيدي .. وألقي برأسي إلى حجرها وثمّة ما كان يرعش في اللمسة الحانية وكانت تخف إذا ما ندت آهة في البعيد , وتجزع إمّا قصف غزال على راحتي , فلماذا أقف ! أرى وجهه لم يعد صافيا , مثلما كان قبل مئئئات السنين , وقبل نصال السكاكين , قبل كهولة روحي على بابها فهل عرفت ما بها لماذا أقف ولا عشب في بحرها ! وكيف إذا ما مررت وعاينت ما .. تفعل الآن بي كيف لا انعطف فماذا تبقّى لديّ لقد بدّلت ثوبها الساحليّ *** وألفيتني في بوادي يديها , بلا كسرة , أو مزامير , تفضي إلى دالية فيا أيّها الفلكيّ نجومك ماذا تقول , وأين تراه حبيبي لماذا تأخر جدا عليّ لماذا تأخر ؟ رأيت المدينة تغفو على عرشها خاوية وقلبي وحيد على ناصية يدور , يدور , وطعنته داوية لماذا إذن أيّها العاذلون أقف ! وهل تعرفون لماذا إذا ما تمهّلت , تصرخ فيّ الجبال : انصرف ؟!


الكاتب: محمد القيسي
0المفضلة
8822 المشاهدات
0 تعليقات