أنا و هي
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
أقبل اللّيل فقومي وانثري فوق هذا الرّوض من وجهك نورا واقطفي لي وردة قبّلها لؤلؤ الصبح نظيما ونثيرا واملأي كأسك لي من ريقة تسكر الأرواح طيبا و عبيرا ورد خدّيك نضير مستح فدعيني ألثم الورد النّضيرا طهّر الحبّ فؤادي فغدا كفؤاد الطفل يا ميّ طهورا عمر النفس شعورا بالأسى و الأسى يخلق في النفس الشعورا *** إملأي المصباح زيتا و اتركي لعبيد الوهم نور الكهرباء وتغنّي بأناشيد الهوى تسكر الأرواح ألحان الغناء وارفعي للأفق عينيك تري أيّ حسن و جلال في السماء كوخنا يا ميّ في هذي الربى لا تساميه قصور الأمراء قد أمنّا قوّة الناس به أيّ كسب عندنا للأقوياء صعفاء نحن يا ميّ و ذا كلّ ما نملك كفّ الضعفاء *** إسمعي أخبار جنّات الرّبى ودعينا من أحاديث البشر بلبلي اليوم حزين صامت ليت شعري أيّ ألف قد ذكر و الرّياحين زهت و ابتسمت حينما غازلها جفن المطر ذلك الدّوح الذي ظلّلنا داعبته الريح ليلا فانتثر أشرق الصبح على زهر الربى ناثرا لؤلؤه فيما نثر فاقطفي ما شئت منها و ارفعي فوق ذا المفرق تيجان الزّهر *** لا تقولي : قصّ أنباء الورى حسبنا أنباء هذي الزهرات و اربإي بالسّمع عن أخبارهم إنّها تدمي قلوب الفتيات أمّة تقتل ظلما أختها و غنيّ مستبدّ بالعفاة ودماء خضبت وجه الثرى ودموع كالغوادي جاريات و شعوب باكيات تشتكي عنت الأسر و أخرى ضاحكات وحياة كلّ ما فيها أذى لا سقى عهد الحيا هذي الحياة *** إسمعي : لن تسمعي في أرضهم غير أصوات عويل و بكاء والد يبكي ابنه أودت به في الوغى أطماع قوم أقوياء ورؤوم فقدت واحدها فتعزّت فيه عن حسن العزاء ضحكات الأقوياء ارتفعت و علا بالنوح صوت الضعفاء أفسدوا الماء على شاربه فغدا حسرة أكباد ظماء كيف يروي غلّة الصادي و قد مزجوه بشابيب الدماء *** ميّ : عفوا ما لعينيك و هي فيهما سلك اللآلي فانفرط أما أحزنتك يا ميّ فهل يغفر الرحمن لي هذا الشطط إحسبيني كاذبا وابتسمي ودعيني أرتشف هذي النقط أدمع طاهرة ، ذوب الندى فوق أكمام الأزاهير سقط لا رعى الله قويّا فاتحا المنايا ناشطات ما نشط أنّت الثكلى فولّى ضاحكا ورأى الأسياف تدمى فاغتبط *** كفكفي دمعك يا ميّ فقد جرحت قلبي هذي الأدمع و تناسي عالم الشرّ فما في هدى هذي البرايا مطمع و اتركي القصر منيعا عاليا حسبنا هذا الفضاء البلقع و اقنعي : أشقى البرايا طامع سادر في غيّه لا يقنع تحت أغصان الدوالي بالربى هيكل الحبّ الطّهور الأرفع هيكل الحبّ الذي أجثو به خاشعا : ما حبّ من لا يخشع ؟ *** ها هنا في الروض و الروض شذى بيعة الله تضمّ المؤمنينا فالبسي الإكليل يا ميّ فقد أشرق الصبح على الدنيا مبينا حفلة العرس و من زهر الربى قد دعونا يا ابنة الخير مئينا و طيور الروض يا فاتنتي قد أقمناها مقام المنشدينا أقبل البلبل فاجثي و اخشعي و اتركي الأزهار يلثمن الجبينا يا له من مؤمن يمنحنا بركات الأتقياء الصالحينا


الكاتب: بدوي الجبل
0المفضلة
14701 المشاهدات
0 تعليقات