أمّي
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
تركتني ها هنا بين العذاب و مضت ، يا طول حزني و اكتئابي تركتني للشقا وحدي هنا و استراحت وحدها بين التراب حيث لا جور و لا بغي و لا ذرّة تنبي و تنبي بالخراب حيث لا سيف و لا قنبلة حيث لا حرب و لا لمع حراب حيث لا قيد و لا سوط و لا ظالم يطغى و مظلوم يحابي *** خلّفتني أذكر الصفو كما يذكر الشيخ خيالات الشباب و نأت عنّي و شوقي حولها ينشد الماضي و بي ? أوّاه ? ما بي و دعاها حاصد العمر إلى حيث أدعوها فتعيا عن جوابي حيث أدعوها فلا يسمعني غير صمت القبر و القفر اليباب موتها كان مصابي كلّه و حياتي بعدها فوق مصابي *** أين منّي ظلّها الحاني و قد ذهبت عنّي إلى غير إياب سحبت أيّامها الجرحى على لفحة البيد و أشواك الهضاب ومضت في طرق العمر فمن مسلك صعب إلى دنيا صعاب وانتهت حيث انتهى الشوط بها فاطمأنّت تحت أستار الغياب *** آه " يا أمّي " و أشواك الأسى تلهب الأوجاع في قلبي المذاب فيك ودّعت شبابي و الصبا وانطوت خلفي حلاوات التصابي كيف أنساك و ذكراك على سفر أيّامي كتاب في كتاب إنّ ذكراك ورائي و على وجهتي حيث مجيئي و ذهابي كم تذكّرت يديك وهما في يدي أو في طعامي و شرابي كان يضنيك نحولي و إذا مسّني البرد فزنداك ثيابي و إذا أبكاني الجوع و لم تملكي شيئا سوى الوعد الكذّاب هدهدت كفاك رأسي مثلما هدهد الفجر رياحين الرّوابي *** كم هدتني يدك السمرا إلى حقلنا في ( الغول ) في ( قاع الرحاب ) و إلى الوادي إلى الظلّ إلى حيث يلقي الروض أنفاس الملاب و سواقي النهر تلقي لحنها ذائبا كاللطف في حلو العتاب كم تمنّينا وكم دلّلتني تحت صمت اللّيل والشهب الخوابي *** كم بكت عيناكِ لمّا رأتا بصري يُطفا ويُطوى في الحجاب و تذكّرت مصيري و الجوى بين جنبيك جراح في التهاب *** ها أنا يا أمّي اليوم فتى طائر الصيت بعيد الشهاب أملأ التاريخ لحنا وصدى و تغني في ربا الخلد ربابي فاسمعي يا أمّ صوتي وارقصي من وراء القبر كالحورا الكعاب ها أنا يا أمّ أرثيك و في شجو هذا الشعر شجوي وانتحابي .


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
51751 المشاهدات
0 تعليقات