كيف أنسى
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
هيهات أن أنسى هواك و كلّما حاولت أن أنسى ذكرتك مغرما يا للشجون و كيف أنسى و الأسى يقتات أوصالي و ينتزف الدما يا أخت روحي و ابتسام طفولتي و بكا شبابي ? آه . ما ألقى و ما خلّفتني وحدي ألوك حشاشتي أسفا و أفنى حرقة و تضرّما وحدي مع الأمل الذبيح تطوف بي ذكر متيّمة يشقن متيّما و اليوم إنّي حول قبرك صامت أقتات من جوعي و أستسقي الظما و أقبّل القبر الحبيب و منيتي لو أنّ لي في كلّ جارحة فما و أسائل الصمت الرهيب كأنّني جوعان محتضر يسائل معدما *** يا من أناديها و يخنقني البكا و يكاد صمت الدمع أن يتكلّما فارقت في مثواك رفق أبوّتي و فقدت عطف الأم فيك مجسّما يا قلبي الدامي و آه و أين من فاضت عليّ عواطفا و ترحّما غابت و غبت و كلّما فارقتها لاقيتها في الذكريات توهّما مالي أناجيها و كيف و كلّما ناجيتها ناجيت قبرا أبكما *** وافيت قبرك و السكون يلفّه و سكينة الأجداث تحيي المأتما فسألت وارتجف السؤال متى اللّقا فعصى الجواب لسانه و تلعثما فذكرت أنّ الموت خاتمة اللّقا فقلت آمالي و ليت و ربّما و تألّمت روحي ووجداني إلى أن كادت الآلام أن تتألّما *** يا روع قلبي كيف أنسى روضة حضنت صبا عمري فرفّ منعّما كم دلّلتني بالحنان و لم تكن أمّي و قد كانت أرقّ و أرحما حتّى عميت فكاد يعميها البكا و حنانها الباكي يشاركني العمى *** كم صارعت عنت الخطوب و ما مضت من ظالم إلاّ تلقّت أظلما و مشت على شوك الحياة و هولها و كأنّها كانت تدوس جهنّما فرمت إلى حضن الممات كيانها و تبدّلت بالكدّ عيشا أنعما و تبرّمت بحياتها الضنكى و من برمت به متع الحياة تبرّما و حييت بعد مماتها ميت الهنا حيّا أموت تأوّها و تألّما


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
51649 المشاهدات
0 تعليقات