فجران
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
من ساحة الأصنام و الأوثان من مسرح الطاغوت و الطّغيان من غابة الوحشية الرعنا و من دنيا القتال و موطن الأضغان من عالم الشر المسلّح حيث لا حكم لغير مهنّد و سنان بزغت تباشير السعادة و الهدى بيضا كطهر الحبّ في الوجدان و أهلّ من أفق الغيوب على الدنى فجران فجر هدى و فجر حنان يا فرحة العليا أهلّ محمد و عليه سيما المجد كالعنوان و أطلّ من مهد البراءة . و السما و الأرض في كفّيه تعتنقان *** ماذا ترى الصحرا ؟ أنوارا سائلا أم أنّه حلم على الأجفان فتحت نواظرها فضجّ سكونها مالي أرى ما لا ترى عينان و تلفّتت ربوات مكّة في السنا حيرى تكابد صمتها و تعاني و تكاد لولا الصّمت تسأل جوّها ماذا ترى و متى التقى فجران ؟ و تيقّظ الغافي يرى مالا ترى في الوهم روح الملهم الفنّان نزل البسيطة بالسلام محمد كالنصر عند مخافة الخذلان يا صرعة الطاغوت أشرق بالهدى رجل الهداية و الرسول الباني فإذا الجزيرة فرحة و صبابة و الجو عرس و الحياة أغاني و إذا العداوة وحدة و أخوّة و البغض حبّ و النفور تداني هتفت شفاه البعث فانتفض الثرى و تدافع الموتى من الأكفان زخرت و ضجّت بالحياة قبورها واهتاجت الأرواح في الأبدان و تلاقت الدنيا يهنّيء بعضها بعضا فكل الكائنات تهاني *** ولد الرسول من الرسول و من رأى طفلا له عليا الخلود مغاني يسعى إلى العليا و تسعى نحوه فكأنّ بينهما هوى و أماني من ذلك الطفل الذي عصم الدما و حمى الضعيف من القويّ الجاني و تناجت الأكباد حوله جلاله بالحبّ الحور و الولدان *** من ذلك الطفل الفقير يشعّ من عينيه تاريخ و سفر معاني ما شأن هذا الطفل ما آماله ؟ فوق المنى و الشأن و السلطان هذا اليتيم و سوف يغدو وحده رجل الخلود وواحد الأزمان و تحقّق الأمل الجميل و أينعت روح النبوّة في أجلّ كيان حمل الرسالة وحده و مضى على حدّ السيوف و ألسن النيران عبر المهالك و السلام سلاحة يدعو إلى الحسنى ، إلى الإحسان و إلى الأمانه و البراءة و التقى و محبّة الإنسان للإنسان و إلى التآخي و التصافي و الوفا و البرّ و العيش الظليل الهاني فتجاوبت حوليه أحقاد العدا و تفجّرت في الدرب كالبركان فمشى على نار الحقود كأنّه يمشي على الأزهار و الغدران و عدا الحقيقة حوله تجتاحهم همجيّة دمويّة الألوان و غواية تصبي الغويّ كأنّها شيطانه توحي إلى شيطان و محمد يلقي الأشعة ها هنا و هنا و يفتح الوسنان فطغت أعاديه عليه فردّهم بالآيتين : الصبر و الإيمان واقتاد معركة الفدى متفانيا إن الجهاد عقيدة و تفاني و الحقّ لا تحميه إلاّ قوّة غضبى كألسنة اللّهيب القاني و الأرض أم الناس ميدان الوغى و العاجزون فريسة الميدان و المجد حظّ مدرّب و مسلّح و الموت حظّ الأعزل المتواني رفع الرسول لوا النبوّة بالهدى و حمى الهدى بالرمح و الفرسان و غزا البلاد سهولها ووعورها بالقوّتين : السيف و القرآن و تراه إن لمست يداه بقعة نشأت على الإصلاح منه يدان و إذا أتت قدماه أرضا أطلعت خطواته فجرا بكل مكان إن الزعامة قوّة و عداله و شجاعة سمحا و قلب حالي *** يا خير من حمل الرسالة و التقى في عزم روح في أرقّ جنان ذكراك آيات الزمان كأنّها أنشودة العليا بكل زمان *** أمحمّد خذ بنت فنّي إنّها أخت الزهور بريئة الألحان و عليك ألف تحيّة من شاعر في كلّ عضو منه قلب عاني


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
25236 المشاهدات
0 تعليقات