• في طريق الفجر

    أسفر الفجر فانهضي يا صديقه نقتطف سحره و نحضن بريقه كم حنّنا إليه و هو شجون في حنايا الظلام حيرى غريقه و تباشيره خيالات كأس في شفاه الرؤى ، و نجوى عميقه و ظمئنا إليه و هو حنين ظاميء يرعش الخفوق شهيقه واشتياق يقتات أنفاسه الحمر و يحسو جراحه ... و حريقه وذهول كأنّه فيلسوف غاب في صمته يناجي الحقيقة و طيوف كأنّها ذكريات تتهادى من العهود السحيقه واحتضنّا أطيافه في مآقينا كما يحضن العشيق العشيقه و هو حبّ يجول في خاطرينا جولة الفكر في المعاني الدقيقة و التقينا نريق دمع المآقي فأبت كبرياؤنا أن نريقه واحترقنا شوقا إليه و ذبنا في كؤوس الهوى لحونا رقيقة وانتظرناه و الدجى يرعش الحلم على هجعة القبور العتيقة و السري وحشة و قافلة السّـ فر يخاف الرفيق فيها رفيقه و ظلام لا ينظر المرء كفّيـ ه و لا يسعد الشقيق شقيقة هكذا كان ليلنا فتهادى فجرنا الطلق فلحياة طليقه *** فانظري " يا صديقتي " رقصة الفجر على خضرة الحقول الوريقة مهرجان الشروق يشدو و يندى قبلات على شفاه الحديقة فانهضي نلثم الشروق المغنّي و نقبّل كؤوسه ورحيقه و اخطري يا صديقتي في طريق الـ فجر كالفجر ، كالعروس الأنيقه واذكري أنّنا نعشنا صباه وحدنا ؛ على خطاه الرشيقه و سكبنا في مهده دفء قلبيـ نا و أحلامنا العذارى المشوّقه نحن صغنا أضواءه من هوانا و فرشنا بالأغنيات طريقه و شدونا في دربه كالعصافـ ير ? و شدو الغرام فيض السليقه لن نطيق السكوت فالصمت للمسيـ ت و تأبى حياتنا أن نطيقه *** نحن من نحن ؟ نحن تاريخ فكر و بلاد في المكرّمات عريقه سبقت وهمّها إلى كلّ مجد و انتهت منه قبل بدء الخليقه فابتسمي : عاد فجرنا و هو يتلو للعصافير من دمانا وثيقه .

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    28923 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في طريق الفجر