• عذاب و لحن

    لمن أرعش الوتر المجهدا و أشدو و ليس لشدوي مدى ؟ و أنهي الغناء الجميل البديع لكي أبدا الأحسن الأجودا و أستنشد الصمت وحدي هنا و أخيلتي تعبّر السرمدا فأسترجع الأمس من قبره و أهوى غدا قبل أن يولدا و أستنبت الرمل بالأمنيات ؛ زهورا ، و أستنطق الجلمدا و حينا أنادي و ما من مجيب و حينا أجيب و ما من ندا و أبكي و لكن بكاء الطيور فيدعوني الشاعر المنشدا *** لمن أعزف الدمع لحنا رقيقا كسحر الصبا كابتسام الهدى ؟ لعينيك نغّمت قيثارتي و أنطقتها النغم الأخلدا أغنّيك وحدي و ظلّ القنوط ؛ أمامي و خلفي كطيف الردى و أشدو بذكراك لم تسألي لمن ذلك الشدو أو من شدا ؟ كأن نكن نلتقي و الهوى يدلّل تاريخنا الأمردا و حبّي يغنّيك أصبى اللّحون ؛ فيحمرّ في وجنتيك الصدى و نمشي كطفلين لم نكترث بما أصلح الدهر الدهر أو أفسدا و نزهو كأنا ملكنا الوجود ؛ و كان لنا قبل أن يوجدا و ملعبنا جدول من عبير إذا مسّه خطونا ... غرّدا و أفراحنا كشفاه الزهور ؛ تهامسها قبلات الندى أكاد أضمّ عهود اللّقاء ؛ و ألثمها مشهدا مشهدا و أجترّ ميلاد تاريخنا و أنتشق المهد و المولدا و أذكر كيف التقينا هناك ؛ و كيف سبقنا هنا الموعدا ؟ و كيف افترقنا على رغمنا ؟ و ضعنا : و ضاع هوانا سدى حطّمنا الكؤوس و لم نرتوي و عدت أمدّ إليها اليدا و أخدع بالوهم جوع الحنين ؛ كما يخدع الحلم الهجّدا أحنّ فأقتات ذكرى اللّقا لعلّي بذكراه أن أسهدا و أقتطف الصفو من وهمه كما يقطف الواهم الفرقدا أتدرين أين غرسنا المنى ؟ و كيف ذوت قبل أن نحصدا ؟ تذكّرت فاحترت في الذكريا ت و حيّرت أطيافها الشرّدا إذا قلت : كيف انتهى حبّنا ؟ أجاب السؤال : و كيف ابتدا ؟ فأطرقت أحسو بقايا البكا ء و قد أوشك الدمع أن ينفدا و أبكى مواسمك العاطرا ت و أيّامها الغضّة الخرّدا و من فاته الرغد في يومه مضى يندب الماضي الأرغدا *** أصيخي إلى قصّتي إنّني أقصّ هنا الجانب الأنكدا أمضّ الأسى أن تجوز الخطوب و أشكو فلا أجد المسعدا و أشقى و يشقى بي الحاسدون و ما نلت ما يخلق الحسّدا علام يعادونني ! لم أجد سوى ما يسرّ ألدّ العدا ! حياتي عذاب و لحن حزين فهل لعذابي و لحني مدى ؟

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    28247 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عذاب و لحن