• قصّة من الماضي

    خذها فديتك يا شقيقي ذكرى أرقّ من الرحيق و ألذّ من نجوى الهوى بين العشيقة و العشيق خذها أرقّ من السنى في خضرة الروض الوريق واذكر تهادينا على كوخ الطفوله و الطريق و أنا و أنت كموثقين ؛ نحنّ في القيد الوثيق نمشي كحيرة زورق في غضّبة اللّج العميق و نساجل الغربان في الوديان أصوات النعيق و إذا ذكرت لي الطعام ؛ أكلت أنفاسي وريقي *** أيّام كنّا نسرق الرمان في الوادي السحيق و نعود من خلف الطريق و ليلنا أحنى رفيق ! و نخاف وسوسة الرياح ؛ و خضرة الطّيف الرشيق حتّى نوافي بيتنا ... و الأهل في أشقى مضيق فيصيح عمّي والشراسة ؛ في محيّاه الصفيق و هناك جدّتنا تناغينا مناغاة الشفيق تهوي الحياة و عمرها أوهى من الخيط الدقيق و أبي و أمّي حولنا بين التنهّد و الشهيق يتشاكيان من الطوى شكوى الغريق إلى الغريق شكواهما صمت كما يشكو الذّبال من الحريق و يحدّقان إلى السكون ؛ ورعشة الكوخ العتيق و اللّيل ينصت للضفادع ؛ و هي تهذي بالنقيق و الشهب تلمع كالكؤوس ؛ على شفاه من عميق *** وجوارنا قوم لهم إشراقة العيش الطليق من كلّ غرّ يمز بين الأغاني و النهيق و تظنّه رجلا و خلف ثيابه وحش حقيقي و تراه يزعم شخصـ ين جوهر المسك الفتيق يتحادثون عن النقود ؛ حديث تجار الرقيق يتخيّرون ملابسا تصبي و تغري بالبريق حتّى تراهم صورة للزور و الجهل الأنيق و نماذجا برّاقه لأناقة الخزي العريق *** يمشون في نسيج الحرير ؛ فهم رجال من حرير و كأنّهم مهن خلق نسّاج ؛ و خيّاط قدير لولا خدّاع ثيابهم كسدوا بأسواق الحمير فقراء من خلق الرجال ؛ و يسخرون من الفقير و يسائلون مع الرجال ؛ عن المشاكل و المصير و مصيرهم بيت البغيذ ؛ و بيت خمّار شهير و هناك بنت غضّيه أحلى من الورد المطير ترنو و في نظراتها لغة الدعارة و الفجور و حدجيثها كالجدول السلسال فضّي الخرير حسناء تطرح حسنها للمترفين ؛ و للأجير فجمالها مثل الطبيعة ؛ للنبيل .... و للحقير في مشيها رقص الحسان ؛ و خفّة الطفل الغرير و يكاد يعشق بعضها بعضا من الحسن المثير أودى أبوها و هو في إشراقه العمر القصير كان امرءا يجد الضعيف ؛ يمينه أقوى نصير يحنو و ينثر ... ماله للطفل و الشيخ الكبير يرعى الجميع فكلّـ لب سماويّ الضمير جادت يداه بما لديه ؛ و جاد بالنفس الأخير فذوت صبيّته الجميلة ؛ كالزنابق في الفهجير و بكت إلى أختي كما يبكي الأسير إلى الأسير و مشت على شوك المآسي الحمر و اليتم المرير و مضت تدوس الشوك ؛ و الرمضا على القلب الكسير و الحزن في قسماتها كالشك في قلب الغيور تعرى فتكسوها الطبيعة حلّة الحسن النظير صبغت ملامحها الطبيعة من سنا البدر المنير من وقدة الصيف البهيج و هدأة اللّيل الضرير من خفّة الشجر الصبور ؛ على رياح الزمهرير و من الأشعّة و الشذى و صراحة الماء النمير فتعانقت فيها المباهج ؛ كالأشعّة ... و العبير فجمالها قبل الحنين ؛ و صدرها أحنى سرير ! *** قل لي . أتذكر يا أخي من تلك جارتنا الشهيّة ؟ هي فوق فلسفة التراب و غلظة الأرض الدنيّة رحمت مجانين الغواية فهي مشفقة غويّة بنت الطبيعة فهي ظلّ الحبّ ؛ و الدنيا الشّذيّة كانت ربيع الأمنيات ؛ و أغنيات الشاعريّة فانصت إليّ فلم تزل من قصّة الماضي بقيّة جاءت بها الذكرى ؛ و ما الذكرى ؟ خلود الآدميّة حدّق ترى ماضيك فيها ، فهي صورته الجليّة أوّاه ! ما أشقى ذكيّ القلب ؛ في الأرض الغبيّه ! *** ما كان أذكى " مرشدا " و أبرّ طلعته الزكيّه ! كان ابتسامات الحزين ؛ و فرحة النفس الشجيّة عيناه من شعل الرشاد ، و كلّه من عبقريّة إن لم يكن في الأنبياء فروحه المثلى نبيّة قتلته في الوادي اللّصوص ؛ فغاب كالشمس البهيّة كان ابن عمّي يزدريه ؛ فلا يضيق من الزريّه و من ابن عمّي ؟ جاهل فظّ كليل الجاهليّة يرنو إلينا ... مثلما يرنو العقور إلى الضحيّة نعرى ؛ و يسبح في النقود ؛ و في الثياب القيصريّة و نذوب من حرق الظماء و عنده الكأس الرويّه و الكأس تبسم في يديه ؛ كابتسامات الصبيّة و الكرم في بستانه يلد العناقيد الجنيّه حتّى تزوّج أربعا أشقته واحدة شقيّة فكأنّ ثروته دخان ضاع في غسق العشيّة فهوى إلينا و التقينا ؛ كالأسارى في البليّة *** و أتى الخريف و كفّه تومي بأشداق المنيّة و توقع الحيّ الفنا فتغيّرت صور القضيّة و تحرّك الفلك الدؤوب فأقبلت دنيا رخيّة و تضوّع الوادي بانسام الفراديس النديّة قل لي : شقيقي هل ذكر ت عهود ماضينا القصيّة خذها فديتك قصّة دفاته النجوى سخيّة و إلى التلاقي يا أخي في قصّة أخرى طريّة و الآن أختم الكتا ب ختامه أزكى تحيّة !

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    25360 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قصّة من الماضي