نحن و الحاكمون
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
أخي ؛ صحونا كلّه مآتم و إغفاؤنا ألم أبكم فهل تلد النورَ أحلامُنا كما تلد الزهرةَ البرعمُ ؟ و هل تُنبت الكرمَ وديانُنا و يخضرّ في كرمِنا الموسمُ ؟ و هل يلتقي الريّ و الظامئو ن ؛ و يعتنقُ الكأسُ و المبسمُ ؟ لنا موعد نحن نسعى إليه و يعتاقُنا جُرحنا المؤلمُ فنمشي على دمنا و الطريق ؛ يضيّعنا و الدجى معتم فمنّا على كلّ شبر نجيع ؛ تقبله الشمس و الأنجم *** سل الدرب كيف التقت حولنا ذئاب من الناس لا ترحم و تهنا و حكّمنا في المتاه سباع على خطونا حوّم يعيثون فينا كجيش المغول و أدنى إذا لوّح المغنم فهم يقتنون ألوف الألوف و يعطيهم الرشوة المعدم و يبنون دورا بأنقاض ما أبادوا من الشعب أو هدّموا أقاموا قصورا مداميكها لحوم الجماهير و الأعظم قصورا من الظلم جدرانها جراحاتنا أبيض فيها الدم *** أخي إن أضاءت قصور الأمير فقل : تلك أكبادنا تضرم وسل ؛ كيف لنّا لعنف الطغاة فعاثوا هنا و هنا أجرموا ؟ فلا نحن نقوى على كفّهم و لا هم كرام فمن ألوم ؟ إذا نحن كنّا كرام القلوب ؛ فمن شرف الحكم أن يكرموا و إن ظلمونا ازدراء بنا فأدنى الدناءات أن يظلموا و إن أدمنوا دمنا فالوحوش تعب النجيع و لا تسأم و إن فخروا بانتصار اللئام فخذلاننا شرف مرغم و سائلنا فوق غاياتهم و أسمى ، و غاياتنا أعظم فنحن نعفّ و هل إن رأوا لأدناسهم فرصة أقدموا و إن صعدوا سلّما للعروش فأخزى المخازي هو السّلّم *** و ما حكمهم جاهليّ الهوى ؟ تقهقه من سخفه الأيّم و أسطورة من ليالي " جديس " رواها إلى " تغلب " " جرهم " و مطمعهم رشوة و الذباب أكول إذا خبث المطعم رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا على ساحة البغي و استضغموا و كلّ جبان شجاع الفؤاد ؛ عليك ؛ إذا أنت مستسلم و إذعاننا جرّأ المفسدين علينا و أغراهم المأثم *** أخي نحن شعب أفاقت مناه و أفكاره في الكرى تحلم و دولتنا كلّ ما عندها يد تجتني وحشى يهضم و غيد بغايا لبسن النضار كما يشتهي الجيد و المعصم و سيف أثيم يحزّ الرؤوس و قيد و معتقل مظلم و طغيانها يلتوى في الخداع كما يلتوي في الدجى الأرقم و كم تدّعي عفّة و الوجود بأصناف خسّتها مفعم ! و آثامها لم تسعها اللّغات و لم يحو تصويرها ملهم أنا لم أقل كلّ أوزارها تنزّه قولي و عفّ الفم تراها تصول على ضعفنا و فوق مآتمنا تبسم و تشعرنا بهدير الطبول على أنّها لم تزل تحكم و تظلم شعبا على علمه و يغضبها أنّه يعلم و هل تختفي عنه و هي التي بأكباد أمّته تولم ؟ و أشرف أشرافها سارق و أفضلهم قاتل مجرم *** عبيد الهوى يحكمون البلاد و يحكمهم كلّهم درهم و تقتادهم شهوة لا تنام و هم في جهالتهم نوّم ففي كلّ ناحية ظالم غبيّ يسلّطه أظلم أيا من شبعتم على جوعنا و جوع بنينا . ألم تتخموا ؟ ألم تفهموا غضبة الكادحين على الظلم ؟ لا بدّ أن تفهموا ؟


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
37678 المشاهدات
0 تعليقات