حوار جارين
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
خطرات و أمنيات عذارى جنّحت و همّه فرّق و طارا و سرى في متاهة الصمت يشدو مرّة للسرى و يصغي مرارا و يناجي الصدى و يومي إلى الطيف و يستنطق الربى و القفارا و تعايا كطائر ضيّع الوكر ، و أدمى الجناح ... و المنقارا ليس يدري أين المصير و لكن ساقه وهمّه الجموح فسارا و هنا ضجّ " يا منى " أين نمضي و إلى أيّ غاية نتبارى ؟ و الطريق الطويل أشباح موت عابسات الوجوه يطلبن ثارا موحش يحضن الفراغ على الصمت كما تحضن الرياح الغبارا تأكل الشمس ظلّها في مواميه كما يأكل الغروب النهارا *** أين يا ليلتي إلى أين أسري ؟ و المنايا تهيّء الأظفارا و الدجى ها هنا كتاريخ سجّان و كالحقد في قلوب الأسارى يتهادى كهودج من خطايا حار هادية القفار و حارا و يهزّ الرؤى كما هدهد السكّير سكّيره تعاني الخمارا و الرؤى تذكر الصباح المندّى مثلما يذكر الغريب الديارا و هي ترنو إلى النجوم كما تر نو البغايا إلى عيون السكارى و الأعاصير تركب القمم الحيرى كما يركب الجبان الفرارا *** إليه ، يا ليلتي و ما أكبر الأخطا ر قالت : لا تحتسبها كبارا ! قال من الوجود أقوى من الأخطا ر ؟ قالت : من يركب الأخطارا ! و تهادى يرجو المفاز و تغشى دربه غمرة فيخشى العثارا قلق بعضه يحاذر بعضا ويداه تخشى اليمين اليسارا حائرا كالظنون في زحمة الشكّ و كاللّيل في عيون الحيارى *** و لوى جيده فأومى إليه قبس شعّ لحظة و توارى فرأى في بقيّة النور شخصا كان يعتاده صديقا وجارا قدماه بين التعثّر و الوحل و دعواه تقطف الأقمارا فتدانى من جاره و رآه مثلما ينظر الفقير النضارا و دعاه إلى المسير فألوى رأسه وانحنى يطيل الإزارا و ثنى عطفه وضجّ وأرغى و تعالى ضجيجة و أشارا فانحنى جاره و قال : أجنبي هل ترى صحبتي شنارا و عارا أنت مثلي معذّب فكلانا صورة للهوان تخزي الإطارا فاطّرح بهرج الخداع و مزّق عن محيّاك وجهك المستعارا كلّنا في الضياع و التيه فانهض : و يدي في يدك نرفع منارا قال : أين الهوان ؟ فاذكر أبانا إنّه كان فارسا لا يجارى إنّنا لم نهن و أجدادنا الفرسان كانوا ملء الزمان فخارا إنّنا لم نهن أما كان جدّانا الحسيبان " حميرا " و " نزارا " *** فانتخى جاره و قال : و ما الأجداد ؟ سل عنهم البلى و الدمارا فخرنا بالجدود فخر رماد راح يعتزّ أنّه كان نارا قد يسرّ الجدود منك و منّي أن يرونا في جبهة المجد غارا *** و هنا أصغيا إلى أنّه الأوراق و الريح تعصف الأشجارا فإذا بالشروق ينخر في اللّيل كما ينخر اللّهيب الجدارا و تمادى الحوار في العنف حتّى أسكتت ضجّة الصباح الحوارا و تراءى الصباح يحتضن السحر كما تحضن الكؤوس العقارا و بنات الشذى تحيّي شروقا شاعريّا يعنقد الأفكارا و الصبا ترعش الزهور فتومي كالمناديل في أكفّ العذارى .


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
26632 المشاهدات
0 تعليقات