لقيتها
Mar 6, 2022 12:00 AM Mar 6, 2022 12:00 AM
أين اختفت من أيّ أفق سامي ؟ أين اختفت عنّي و عن تهيامي ؟ عبثا أناديها و هل ضيّعتها في اللّيل أم في زحمة الأيّام ؟ أم في رحاب الجوّ ضاعت ؟ لا : فكم بثّيت أنسام الأصيل غرامي ووقفت أسأله و قلبي في يدي يرنو إلى شفق الغروب الدامي و أجابني صمت الأصيل ,,, و كلّما أقنعت وجدي ... زاد حرّ ضرامي *** و إذا ذكرت لقاءها ورحيقها لاقيت في الذكرى خيال الجام و ظمئت حتّى كدت أجرع غلّتي و أضجّ في الآلام أين حمامي و غرقت في الأوهام أنشد سلوة و نسجت فردوسا من الأوهام *** و أفقت من وهمي أهيم ... وراءها عبثا و أحلم أنّها قدّامي و أظنّها خلفي فأرجع خطوة خلفي ... فتنشرها الظنون أمامي و أكاد ألمسها فيبعد ظلّها عنّي ... و تدني ظلّها أحلامي و أعود أنصت للسكينة و الربى و حكاية الأشجار و الأنسام و أحسّها في كلّ شيء صائت و أحسّها في كلّ حيّ ... نامي في رقّو الأزهار في همس الشذى في تمتمات الجدول ... المترامي *** فتّشت عنها اللّيل و هو متيّم ألكأس في شفتيه و هو الظامي و الغيم يخطر كالجنائز و الدجى فوق الربى كمشانق الإعدام و سألت عنها الصمت و هو قصيدة منثورة تومي إلى النظام ووقفت و الأشواق ترهف مسمعا بين الظنون كمسمع النمّام و النجم كأس عسجديّ ... ملؤه خمر تحنّ إلى فم " الخيّام " و همست أين كؤوس إلهامي و في شفتيّ أكواب من الإلهام *** و الريح تخبط في السهول كأنّها حيرى تلوذ بهدأة الآكام و كأنّ موكبها ... قطيع ضائع بين الذئاب يصيح : أين الحامي ؟ و تلاحقت قطع الظلام كأنّها في الجوّ قافلة من الإجرام و تلفّت الساري إلى الساري كما يتلفّت الأعمى إلى المتعامي و أنا أهيم وراءها يجتاحني شوق وتقتاد الظنون زمامي و سألت ما حولي و فتّشت الرؤى و غمست في جيب الظلام هيامي فتّشت عنها لم أجدها في الدنا ورجعت و الحمّى تلوك عظامي *** و أهجت آلامي و حبّي فالتظت و لقيتها في الحبّ و الآلام و تهيّأت لي في التلاقي مثلما تتهيّأ الحسناء للرسّام و تبرّجت لي كالطفولة غضّة كفم الصباح المترف البسّام و جميلة فوق الجمال ووصفه و عظيمة أسمى من الإعظام تسمو كأجنحة الشعاع كأنّها في الأفق أرواح بلا أجسام لا : لا تقل لي : سمّها فجمالها فوق الكناية فوق كلّ أسامي إنّي أعيش لها و فيها إنّها حبّي وسرّ بدايتي و ختامي و أحب!ها روحا نقيّا كالسنى و أحبّها جسما من الآثام و أحبّها نورا و حيرة ملحد و أحبّها صحوا و كأس مدام و أريدها غضبي و إنسانيّة و شرود طفل واتّزان عصامي *** دعني أغرّد باسمها ما دام في قدحي ثمالات من الأنغام فتّشت عنها و هي أدنى من منى قلبي : و من شوقي و حرّ أوامي و لقيتها يا شوق أين لقيتها ؟ عندي هنا في الحبّ و الآلام


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
30812 المشاهدات
0 تعليقات