خطرات
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
قال لي : هل تحسّ حولك رعبا و عجاجا كالنار طار وهبّا ؟ فكأنّ النجوم شهقات جرحي جمدت في محاجر الأفق تعبى *** قلت : إنّ الطريق شبّ عراكا آدميّا في أجيف الغنم ... شبّا فكأنّي أشتمّ في كلّ شبر ميته تستثير كلبا ... و كلبا أقوياء تفنى الضّعاف و تدعو خسّة الغالبين نصرا و كسبا *** قال : إنّا نبكي الضعيف صريعا و نهني القويّ رغبا ورهبا زعم المرء أنّه علّة الدنيا فأشقى ما هبّ فيها و دبّا واستباح ابنه و أردى أخاه و تولّى تراث قتلاه غصبا فكأنّ الثرى رفات ضحايا زوّرتها السنون طينا و عشبا *** قلت : لا توقظ " المعرّي " فيلقى " أمّ دفر " أغوى خداعا و أصبى ويرانا أخسّ من أن يثير الهجو أو نستحقّ نقدا و سبّا لا تذكّر " أبا العلا " إنّ جيل اليو م أضرى من جيل أمس و أغبى *** و هنا قال صاحبي : لا تعانى فترى ألمع المحاسن ذنبا يا أخي : و الهوى يصمّ و يعمى كيف ترضى الهوى دليلا وركبا ؟ فتأمّل تجد صراعا ? كريما و صراعا جمّ النذالات خبّا و قتيلا يغفو و يسهر ثارا و شهيدا يندى سلاما و حبّا و دما في الثرى تجمّد جمرا و دما في السماء أرقّ شهبا و نفاحا أخزى هجوما و تربا سمّدته الدماء فاخضرّ خصبا *** و ذكرنا أنّا نسير و أغفى جهدنا و الطريق ما زال صعبا دربنا كلّه عجاج و ريح كفّنت جوّه رمادا و حصبا و ظلام تألّه الشرّ فيه و تمطّى شيطانه فتنبّى و صراع إن أطفأ الضعف حربا شبّ حقد الرماد حربا فحربا *** كيف نسري ؟ وراءنا عاصف يطـ غى ؛ وقدّامنا أعاصير نكبا يتلهّى بخطونا عبث الريحين ، دفعا إلى الأمام وجذبا قلت : ليت الممات ينهي خطانا قال : ما كلّ من دعى الموت لبّى يا رفيقي : ألموت شرّ ... و أدهى منه ... و أنّا نريده و هو يأبى *** قال لي : لا تقف : تقوّ بزندي فمضينا نشدّ بالجنب جنبا واتحدنا جنبا كأنّا اختلطنا و جمعنا القلبين في الجنب قلبا فاهتدى سيرنا كأنّا فرشنا لخطانا مباسم الفجر دربا وانتشى جوّنا انتشاء النّدامى و أدار النجوم أكواب صهبا يشعل الحبّ من دجى الأفق فجرا يسفح العطر في طريق الأحبّا *** و نظرنا في الأفق وهو بقايا من ظلام محمرّة الوجه غضبى و خيال السّنى يجرّب عينيه فيطوي هدبا و يفتح هدبا و سألنا : فيم التعادي ؟ و فيما نخضب اللّيل بالجراحات خضبا ؟ و لماذا نجني المنايا ... بأيدينا ؛ و نرمي الحياة في الترب تربا ؟ و الروى أخوة ففيم التعادي ؟ و هو أخزى بدءا و أشأم عقبى ؟ أمّنا الأرض " يسعد الأمّ " أن تلقى بنيها صبّا يعانق صبّا


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
21544 المشاهدات
0 تعليقات