• المنتحر

    لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه وانطفى شوقه و نام ولوعه وقع المتعب الكئيب على الموت فماذا جرى وكيف وقوعه ؟ جفّت الكأس في يديه و أشتى فيه وادي المنى و مات ربيعه حار في الموت و الحياة ... كراع ضاع تحت الدجى و ضاع قطيعه كلّما ساءل الدجى أين يمضي لجّ في الصمت واستفاض خشوعه وانحنى كالعجوز وانساق كالمخـ مور و امتدّ في السكون هزيعه *** لا تسل ذلك الفتى : كيف صاح الجرح فيه ؟ و كيف صمّ سميعه كيف أسرار قلبه أيّ سرّ كان يطوي و أيّ سرّ يذيعه ؟ همّ بالموت و الظنون توارى حوله الخوف تارة و تشيعه و تلكّا فدار في ذهنه " سقراط " هذا اسمه و هذا لموعه ذلك الفيلسوف لم يدر هل أحأ سن صنعا أم كيف ساء صنيعه ؟ ! جرعة الكأس أنهت العمر فيه فانتهى أصل شرّه و فروعه و تلكّا الفتى و حار ، أيشري من يد الموت عمره أم يبيعه ؟ أومأت كفّه إلى خنجر الموت و أومى إلى الحياة نزوعه *** ليس يدري أيّ الأمرّين أحلى سعيه نحو حتفه أم رجوعه ؟ طاوع الخنجر الأصمّ يديه حين كادت يمينه لا تطيعه و توارى في صدره خنجر الموت فضجّ الحشا وفارت صدوعه و التوى حوله الردى كالأفاعي وتلوّى كالأفعوان صريعه و تراخت على الفراش يداه ثمّ أغفى و في يديه نجيعه *** متعب طال عمره و شقاه و تمادت جراحة و دموعه طالما شبّ من دماه شموعا للهوى فانطفى الهوى و شموعه حين لم يستطع بلوغ مناه مات : و الموت كلّ ما يستطيعه وانطوى عمره الطويل فألقى قيده و انتهى شقاه و جوعه وانزوى حيث لا يحسّ صديقا يجتبيه و لا عدوّا يروعه *** نول المضجع الأخير فلانت قسوة الشرب و استراح ضجيعه أسكت القبر فيه كلّ ضجيج واحتواه سكونه و هجوعه إنّما القبر مضجع يستوي العالم فيه رفيعه ووضيعه نافقت بيننا الحياة فهذا حلّ كوخا و ذاك طالت ربوعه يا ظالم الحياة ما أعدل القبر تساوى فيه الوجود جميعه ! *** لا تلم ذلك الفتى حين أردى نفسه فالشقا الطويل شفيعه و انتحار المضيم أخصر للضيّم و أجدى من أن يطول خضوعه مزّق العمر ضيّعه العمر و حمق حفظ الفتى ما يضيعه كم شوت روحه الضلوع ويوما لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه

    الكاتب: عبدالله البردوني

    1المفضلة

    26829 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المنتحر