بين ذهاب و معاد
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
تلفّتت كالسارق الخائف إلى العشيق اللّاهث الراجف مذعورة ترتاع من خطوها من الخيال الكاذب الطائف شرشفها المذعور كالغصن في جوّ الخريف الأصفر العاصف تمشي و يمشي إثرها و الدجى حوليهما كالراهب العاكف وانطلقت وانقضّ في إثرها كالبرق في إيماضه الخاطف *** حتّى احتوى شخصيهما مخدع غضّ كأفراح الصبا الوارف فاللّيل رقص عابث كالصبا و معزف يشدو بلا عازف ولاح وهمان لعينيهما كواقف ريصغي إلى واقف فقنّعت وجهيهما صفرة كذكريات المذنب الآسف و أعتم الجوّ فلم يخشيا على ستار الحبّ من كاشف و أنصت اللّيل ولم يستمع إلاّ شكاوى عمره التالف كأنّه شيخ على وجهه مقبرة من عهده السالف شيخ له وجه كدجل الرؤى ولحية تدعو يد الناتف أصغى فلم يسمع سوى غيمة و ثرثرات المطر الواكف و خطو فلّاح هناك انحنى يمحو بقايا العرق النازف *** هنا اطمأنّت واطمأنّ الفتى إلى اللّقاء الصاخب القاصف و حدّقت في مجه محبوبها تحديقة الظامي إلى الغارف ووسوست ما سرّ إطراقه و ما ورا إطراقه العارف ؟ ! هل أذهلته فتنتي أم أنا أسعى وراء الموعد الآزف ؟ هل أجتديه ؟ آه أم ألتجي إلى سلاحي المدمع الذارف ؟ ! أم لا ينمّ الوجه عن قلبه ؟ أم حبّه كالدرهم الزائف ؟ لا : لم يكن : إنّي أرى قلبه في عينه كالشّره الواجف عيناه في عينيّ لكن متى يدني فمي من فمه الراشف ؟ و أومأت في ثغرها بسمة إيماءة الزهر إلى القاطف فضجّ في أحشاءه موكب من الحنين الدافق الجارف فضمّها حتّى ارتمت و ارتمى على السرير الناعم العاطفي فضمّ سكّيرا و سكّيره و شدّ مشغوفا إلى شاغف *** و عاد و الفجر وراء الدجى لمح كهجس الخاطر الكاسف و فجأة أومت بنان السنى أيماءة الحسن ؟إلى الواصف و أقبل الفجر و في جيده قلادة من جرحه الراعف فالدرب في إشراقه جدول مزغرد في جدول هاتف و كبرياء البعث أهزوجة على شفاه الموكب الزاحف


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
21572 المشاهدات
0 تعليقات