• مغني الهوى

    لا تسخري يا أخت بالشاعر تكفيه بلوى دهره الساخر رفقا بغرّيد الهوى إنّه ينوح نوح الطائر .. الحائر يبكي بترديد الأغاني و ما للحنه و الحبّ ... من آخر فلا تضيقي بمغنّي الهوى و هل يضيق الروض بالطائر ؟ تذكّري خلف النوى عاشقا يلقاك في وجدانه الذاكر أومى إلى كفّ الهوى قلبه إيماءه العنقود للعاصر محرّق الأنفاس تسري به ظنونه حول الدجى العابر *** و اللّيل وادي الحبّ تنثال من سكونه الذكرى على الساهر و تلتقي الأشجان في جوّه مواكبا في موكب سادر تمرّ بالأشواق أطيافه كما تمرّ الغيد ... بالعاهر و تستثير النائمين الرؤى و تضحك الأوهام للسامر كم شاق هذا اللّيل خلّا إلى خلّ و مطواعا إلى نافر و جالت الأحلام فيه كما يجول سرّ الحبّ في الخاطر و ضمّ مشتاق مشوقا به و حنّ ملهوف إلى زائر *** سل الدجى عن طيف " ليلى " و كم حيّاه " مجنون بني عامر " و سله عن أخبار أهل الهوى من أبعد الماضي إلى الحاضر فإنّه رحّالة الدهر ... كم سرى الهوى في ركبه السائر مسافر بسري و يطوي السرى على جناح الفلك الدائر رحّالة الأزمان يزجي إلى مستقبل الدهر صدى الغابر *** كم في حنايا اللّيل سرّ و ما أكتمه للسرّ ... و الظاهر ! ينساق في الصمت و في صمته حنين مهجور إلى هاجر وشوق مفتون إلى فتنة ووجد مسحور إلى ساحر وحقد مظلوم على ظالم وضغن مأسور على آسر *** يا أخت : هل ألقى إليك الدجى أشواق قلب بالشّقا زاخر ؟ يستولد الأمال لكن كما يستولد العنّين من عاقر *** يا ربّة الحسن هنا نغرم يصغي لنجوى طيفك العاطر معذّب تاريخه قصّة حيرى كقلب التاجر الخاسر رقّي عليه إنّه كلّه قلب شجيّ الشعر و الشاعر

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    22548 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مغني الهوى