في الجراح
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
وحدي وراء اليأس و الحزن تجترّني محن إلى محن و طفوله الفنّان .. تذهلني عن ثقل آلامي و عن وهني فأنا هنا طفل بدون صبا و اليأس مرضعتي و محتضني و عداوة الأنذال تتبعني و تغسّل الأدران بالدرن و تفوح جيفتها هنا و هنا كالريح في المستنقع النتن و تغيب عن دربي .... و أعينها في الدرب غابات من الإحن و عداي أقزام ... يخوّفهم صحوي و يرتاعون من وسنى ما خوفهم منّي ؟ و ما اقترنت بالحقد أسراري و لا علّني خافوا لأنّ الشرّ معنتهم و أنا بلا شرّ بلا مهن و لأنّني أدري نقائصهم و لأنّهم خانوا و لم أخن و لأنّهم باعوا عروبتهم و علوت فوق البيع و الثمن و رضيت أن أشقى و أسعدهم وهج الوحول وزخرف العفن *** أحيا كعصفور الخريف بلا ريش ؛ بلا عشّ ، بلا فنن أقتات أوجاعي و أعزفها و أشيد من أصدائها سكني و أتيه كالطيف الشريد بلا ماض ؛ بلا آت ، بلا زمن و بلا بلاد : من يصدّقني ؟ إنّي هنا روح بلا بدن من ذا يصدّق أنّ لي بلدا عيناه من حرقي و لم يرني ؟ و أنا هنا أرضعت أنجمه سهدي ووسّد ليلة شجني أأعيش فيه و فوق تربته كالميّت الملقى بلا كفن ؟ وولائدي بسفوحه نهر و مشاعل خضر على القنن ماذا؟ أيدري إخوتي و أبي أنّي يمانيّ بلا يمن ؟ هل لي هنا أو هاهنا وطن ؟ لا ، لا : جراحي وحدها وطني


الكاتب: عبدالله البردوني
1المفضلة
27258 المشاهدات
0 تعليقات