• قالت الضحيّة

    كيف كنتم أيّام كنت مثيره ؟ حشرات حولي و كنت أميرة كنت أمشي فتفرشون طريقي نظرات مستجديات كسيرة و شجونا حمرا و شوقا رخيصا و نداء و ثرثرات كثيره تتناجون بينكم : أتراها بنت " كسرى " أم " شهرزاد " الصغيرة ؟ لو رأى " شهريار " طيف صباها باع فيها سلطانه و سريره و تحرمون تزرعون رمال الجوع نجوى و أمنيات و فيره ليتها لي أو ليت أنّي طريق لخطاها تمدّ فيه المسيره ليتني مشطها فأشتمّ منها شعرها أو أكون فيه ضفيره ليتني ثوبها ؛ و يهمس ثان يدّعي أنّه مناها ? الكبيرة آخر العهد بيننا سمر الأمس شكوت الهوى و بثّت سعيره لا تقولوا : سامرت وهما فما زال على ساعديّ دفء السميره فليلبّيه ثالث : ليت أنّي نقطة فوق خدّها مستديره و يجاريه رابع : فيغنّي ليتني البحر و هي فيّ ... جزيرة و يعيد المنى أديب شجيّ ليتها جدول أناغي ... خريره عكذا كنتم أمامي و خلفي غزلا مغريا و كنت ... غريره و لأنّي و أمّي عجوز مات عنها أبي ، سقطت أجيره *** كيف أروي حكايتي ؟ و إلى من ؟ كيف تشكو إلى العقور العقيره نشأت قصّتي و كان أبي كهلا ؟ وقور السمات نذل السريره بشتري كلّ حظّه من عجوز بالأساطير و الغيوب خبيره ! كان زور المديح يحلب كفّيه و يعطيه وسوسات خطيره فيرى أنّ قومة أهملوه فأضاعوا لاأنقى و أغلا ذخيره فتمنّى قتل الألوف و لكن مغيه صعبه القياد عسيره فالتوى يذبح الصغار من الأطفال أو يخطف الصبايا النظيره و يرابي بالبائسات وراء الحيّ و الهينمات تخفي ... نكيره واحتمى بالصلاة لم يدن منه بصر الحيذ أو ظنون البصيرة فانثنى ليله كما يخبط المخمور في الوحل ، و السماء مطيره قلقا تجرح الفراغ خطاه و هو يصغي إلى خطاه الحسيره و صفير السكون ينفخ أذنيه فيرتاب ، يستعيد صفيره وتمادى تنهّد الجوّ حوليه ووالى شهيقه ... و زفيره ورمى خلفه و بين يديه عاصفا أدمت البروق هديره و على المنحنى حفيرة صخر جاءها فانطوت عليه الحفيره و هناك انتهى أو انقضّت الجنّ عليه كما تقول : العشيره زعموه كأن يصيح من الصخر و يرجو أصداءه أن تجيره لست أدري كيف انتهى ؟ مات يو ما ورمى عبئه علينا ... و نيره *** فتبنّى الصياع طفلا كسيحا و أنا ، و الأسى و أمّا فقيره فسهرنا نشقى و نسترجع الأمس و نبكي أبي و نرويه سيره كان يشري الحظوظ من أمّ يحيى كلّ يوم كانت له كالمشيره كان يمتدّ ها هنا كلّ ليل و هنا يرتمي ... قبيل الظهيره *** كنت في محنتي كزنبقة الرمل أعاني جفافه ... و هجيره فأشرتم إليّ بالمغريات الخضر و البيض ، و الوعود الغزيرة و ملأتم يدي و أشعلتموني شمهة في دجى الخطايا الضريره و على رغم عفّتي ؛ رغم أمّي و أبي عدت مومسا سكّيره و لهونا حينا و أشتى ربيعي فتعرّيت أرتدي ومهريره وانصرفتم عنّي أما كنت يوما عندكم منية الحياة الأثيره ؟ وزعمتم بأنّني كنت وحلا آدميّا أما شريتم عصيره ؟ و أشعتم في الحيّ أنّي شرّ يتفادى دنوّه ... و نذيره فتوقّى حتّى خيال وجودي و هو حيّ على الحياة جزيرة *** كيف أبقى هنا و أنصاف ناس جيرتي ، ليس لي رفاق و جيره و غدي رهبة و يومي انتحار واحتقار ؛ و الأمس ذكرى مريره و هنا حيّنا خطاه إلى الأمس و أمجاده عظام نثيره دفن الأمس جثّة من دنايا وانثنى يستعير منها مصيره فهو حيّ من الجليد المدمّى يجتبي لصّه و يجفو خفيره يدّعي المجد و هو مقبرة تهتزّ خلف التراب و هي قريره يزدريني وحدي و إنّي و إيّاه ضحايا شروره المستطيره يزدريني و توبتي و حناني فوق أهدابه صلاة منيره هل أنادي الضمير و الخلق فيه ؟ لم أجد فيه خلفه أو ضميره *** أيّها الآكلون عرضي لأنّي كنت ألعوبة لديكم أسيره حقّروني يا دود لو لم تكونوا حقراء ما كنت يوما حقيره لا تقولوا : كانت بغيّا ، أما الفجّار كثر و الفاجرات كثيره ؟ لست وحدي ، كم البغايا و لكن تلك مغمورة و هذي شهيره صدّقوني إن قلت في دوركم مثلي قلست الأولى و لست الأخيرة كلّ حسناء زهرة : هل يردّ الزهـ ر عنه حتّى الذباب المغيره ؟

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    23289 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قالت الضحيّة