• امرأة الفقيد

    لم لا تعود ؟ وعاد كل مجاهد يحلى (( النقيب )) أو انتفاخ ((الرائد)) ورجعت أنت ، توقعا لملمته من نبض طيفك واخضرار مواعيدي وعلى التصاقك باحتمالي أقلقت عيناي مضطجع الطريق الهامد وامتدّ فصل في انتظارك وابتدا فصل ، تلفّح بالدخان الحاقد وتمطّت الربوات تبصق عمرها دمها وتحفر عن شتاء بائد وغداة يوم ، عاد آخر موكب فشممت خطزك في الزحام الراعد وجمعت شخصك بنية وملا محا من كل وجه في اللقاء الحاشد حتى اقتربت وأمّ كلّ بيته فتّشت عنك بلا احتمال واعد *** من ذا رآك وأين أنت ؟ ولا صدى أو مي اليك ، ولا اجابة عائد والي انتظار البيت ، عدت كطائر قلق ينوء على جناح واحد *** لا تنطقي يا شمس : غابات الدجى يأكلن وجهي يبتلعن مراقدي وسهدت والجدران تصغي مثلما أصغي ، وتسعل كالجريح الساهد والسقف يسأل وجنتيّ لمن هما ؟ ولمن فمي ؟ وغرور صدري الناهد؟ ومغازل الأمطار تعجن شارعا لزجا حصاه من النحيع الجامد وأنا أصيخ إلى خطاك أحسّها تدنو ، وتبعد ، كالخيال الشارد ويقول لي شيء ، بأنك لم تعد فأعود من همس الرجيم المارد *** أتعود لي ؟ من لي ؟ أتدري أنني أدعوك إنك مقلتاي وساعدي إني هنا أحكي لطيفك قصّتي فيعي ، ويلهث كالذبال النافد خلّفتني وحدي ، وخلّفني أبي وشقيقتي ، للمأتم المتزايد وفقدت أمّي : آه يا أمّ افتحي عينيك ، والتفتي إليّ وشاهدي! وقبرت أهلي ، فالمقابر وحدها أهلي ، ووالدتي الحنون ووالدي وذهلت أنت أو ارتميت ضحيّة وبقيت وحدي ، للفراغ البارد *** أتعود لي ؟ فيعبّ ليلي ظلّه ويصيح في الآفاق . أين فراقدي؟

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    26508 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • امرأة الفقيد