أصيل القرية
Dec 9, 2020 12:39 PM Dec 9, 2020 12:39 PM
تدلّى كمزرعة من شرر معلقة ، بذيول القمر وحسام ، كغاب من الياسمين ، تندّى على ظلّه واستعر فمالت تودّعه ، ربوة وتهتز ، كاللهب المحتضر كحسناء عرّى العتاب الخجول ، هواها وبالبسمات استتر تعابثه ، وتباكى الطيور وتستعبر الرابيات الأخر ومدّت له القرية الهينمات كلغو الرؤى كاصطخاب (التّتر) وأعلت له ، جوفة من دخان ومعزوفة ، من خوار البقر فرفّ ، كأجنحة ، من نضّار كأردية ، من دموع النهر وعرّاء ، صحو المدى ، فارتدى لهيب ذوائبه ، واتّزر *** تهادي ، يجمع من كلّ أفق صدى عمره ، ولهاث البشر ويحبو كموج يمد ? يديه إلى شاطىء من مزاح القدر وأرسى على كتفيّ شاهق كأرجوحة ، من ذهول الفكر يلملم من جمرتي مقلتيه حبالا ، يخيط شراع السّفر ويجبل آثار أقدامه أباريق حب ، ونجوى سهر واغضى ، فمنادى الرواح الرعاة ، فعادوا اثنى ، وتوالو ا زمر وناشت خطاهم هدوء التراب ورعش الكلا ، وسكون الحجر ونقّر خطو القطيع الحصى كما ينقر السقف وقع المطر وشدّ الرعاة ، إلى الراعيات شباب المنى ، وملاهي الصغر وكانت (غزال) غناء الرعاة وصيف الربى ، وشذا المنحدر مآرزها ، من رنوّ الحقول إليها ، ومن قبلات النّهر وقامتها ، من عمود الصبّاح ذوائبها ، من خيوط السّحر *** وكانت تماشي (مثنّى صلاح) وتقرأ في وجه (تقوى) الأثر ولمّا دنا الحيّ ضجّت (سعاد) أضاع (حسين) الخروف الأغر فمن من رآه ؟ تعالوا نعد مواشينا ، قبل تيه النظر ولما أتمّوا ، حكت (وردة) و(فرحان) عن كل واد خبر فأخبر : أين ذوى مرتع ؟ وأين زكا مرتع وازدهر؟ وفي أي شعب ، تمدّ الذئاب حلاقمها ، من وراء الحذر *** ومرّوا كحقل ، تلم الريّاح وريقاته ، وتميل الثّمر كقيثار هاو ، دؤوب ، يلحّ على وتر ، ويدمّي وتر وأدمى الوداع ، نداء العيون ولوّن ظلّ الغروب الخفر *** وحيّا فم القرية العائدين ونادى ممرّ ، ولبّى ممر وأخفى (عليا) مضيق طويل ووراى (ثقى) شارع مختصر ودارت ثوان ، فران السكون ينوع ، بالذكريات السّمر ففي مسمر ، ذكريات (مريم) أباها ، وناحت كيوم انتحر وفيمسمر بث ( سعد) أباه شجون الزواج ، وأغضى البصر وثرثر في كل بيت حديث وأحزن كلّ حديث وسر (فأم ثريا) تفوق الرجال وتوجى أمرّ ? وأحلى الذكر فكيف تجلّت مساء الزفاف وفي الصبح ، مات أبوها الأبر (وأم علي) تربّي الدّجاج تكدح خلف ارتعاش الكبر ترقع أسمال أطفالها وتحسو عروق يديها ? الإبر (وحسّان) خان غرور البنات به ، وانتقى : أمّ إحدى عشر وباع (رجا) اخته في ((الرياض)) بألفين ، للتاجر المعتبر ومات (ابن سرحان) يوما وعاد يخبر جيرانه ، عن سقر وأصغى السكون ، إلى كل بيت كحيران ، ينوى وينسى الوطر وأغفى رفاق الهوى والقطيع على موعد الملتقى ، المنتظر وليلتهم ذكريات وحلم ? كلمع الندى ، في اخضرار الشجر طيوف ، كما حثّ سرب الحمام قوادمه ، خلف سرب عبر وكلّت رياح ،وجنّت رياح ونجم تأنّى ، ونجم طفر وفتّش عن قدميه الدّجى ودبّ ، كأعمى يجوس الحفر فأذكى هنا جمرات السهاد وأعطى هناك الرؤى والخدر وأفنى هزيعا وأدهى هزيعا فعاد الأصيل المولّي سحر


الكاتب: عبدالله البردوني
0المفضلة
21588 المشاهدات
0 تعليقات