• الخضر المغمور

    لكي يستهلّ الصبح . من آخر السّرى يحن إلى الأسى ، ويعمى لكي يرى لكي لا يفيق الميتون ، ليظفروا بموت جديد .. يبدع الصحو أغبرا لكي ينبت الأشجار ? يمتد تربة لكي يصبح الأشجار والخصب والثرى لكي يستهلّ المستحيل كتابه? يمدّ له عينيه ، حبرا ودفترا *** لأنّ به كالنهر أشواق باذل يعاني عناء النهر ، يجري كما جرى يروّي سواه ، وهو أظمى من اللظى ويهوي، لكي ترقى السفوح إلى الذّرى لكي لا يعود القبر ميلاد ميت لكي لا يوالي قيصر ، عهد قيصرا لأنّ دم ((الخضراء)) فيه معلّب يذوب ندى ، يمشي حقولا إلى القرى لأنّ خطاه ، تنبت الورد في الصفا وفي الرمل أضحى ، يعشق الحسن أحمرا هنا أو هنا ينمو ، لأنّ جذوره بكلّ جذور الأرض ، وردية العرى *** على أعين (الغيلان) يركض حافيا ويجترّ من أحجار (عيبان) مئزرا يقولون ، من شكل الفوراس شكله نعم .. ليس تكسيا ، لمن قاد واكترى *** له (عبلة) في كل شبر ونسمة وما قال إنّي (عنتر) أو تعنترا ولا كان دلال المنايا حصانه ولا باع في سوق الدعاوي ولا اشترى يحبّ لذات البذل ، بالقلب كلّه يحبّ ولا يدري ، ولا غيره درى لأنّ بع سرّ الحقول تحسّه يشعّ ويندى ، ولا تعي كيف أزهرا *** حكاياته ، لون وضوء ، عرفته كشعب كبير ، وهو فرد من الورى بسيط (كقاع الحقل) عال (كيافع) عميق ، كما تكسو العناقيد (مسورا) *** ومن أين ؟ من كلّ البقاع ، لانه يجود ولا يدرون ، من أين أمطرا يغيم ولا يدرون ، من أين ينجلي يغيب ولا يدرون ، من أين أسفرا وقد يعتريه الموت ، مليون مرة ويأتي وليدا ، ناسيا كلما اعترى تدلّ عليه الريح ، همسا إلى الضحى وتروي عطاياه العشايا ، تفكّرا هنالك شدا كالفجر ، أورق ها هنا هنا رفّ كالمرعى ، هنالك أثمرا لأنّ خطاه برعمت شهوة الحصى لأنّ هواه ، في دم البذر أقمرا ترى ما اسمه ؟ لا يعرف الناس ما اسمه وسوف تسميه العصافير ، أخضرا

    الكاتب: عبدالله البردوني

    0المفضلة

    23852 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله البردوني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الخضر المغمور