• أيّها الراعي

    شهور العام أجمملها " ربيع " و أبغضها إلى الدنيا " جمادى " و خير المال ما أمسى زكاة و خير الناس من نفع العبادا بربّك قل لنا و خلاك ذمّ أعيسى كان يذّخر العتادا ؟ تنبّه أيّها الراعي تنبّه فمن حفظ الورى حفظ العبادا خرافك بين أشداق الضواري و مثلك من حمى ووقى النقادا تبدّل أمنهم رعبا و خوفا و صارت نار أكثرهم رمادا لقد أكل الجراد الأرض حتى تمنّوا أنّهم صاروا جرادا فمالك لا تجود لهم بشيء وقد رقّ العدوّ لهم وجادا ؟ و مالك لا تجيب لهم نداء كأنّ سواك ، لا أنت ، المنادى ؟ ... وربّت ساهر في " بعلبك " يشاطر جفنه النجم السّهادا يزيد الليل كربته اشتدادا وفرط الهمّ ليلته سوادا إذا مال النعاس بأخدعيه ثنى الذعر الكرى عنه وذادا به الداءان من سغب وخوف فما ذاق الطعام و لا الرقادا تطوف به أصيبيه صغار كأنّ وجوههم طليت جسادا جياع كلّما صاحوا و ناحوا توهّم أنّ بعض الأرض مادا إذا ما استصرخوه وضاق ذرعا نبا عنهم و ما جهل المرادا و لكن لم يدع بؤس اللّيالي طريفا في يديه و لا تلادا و لو ترك الزّمان له فؤادا لما تركت له البلوى فؤادا ... أتفترش الحرير و ترتديه و يفترش الجنادل و القتادا و يطلب من نبات الأرض قوتا و تأبى غير لحم الطير زادا و تهجع هانئا جذلا قريرا و قد هجر الكرى وجفا الوسادا عجيب أن تكون كذا ضنينا و لم تبصر بنا إلّا جوادا أما تخشى ذي لسان : أمات الناس كي يحيي الجمادا ... لذاتك همّهم نفع البرايا و همّك أن تكيد و أن تكادا نزلت بنا فأنزلناك سهلا وزدناك النضار المستفادا فكان حزاؤنا أن قمت فينا لاتعلّمنا القطيعة و البعادا فلمّا ثار ثائر حرّ رجعت اليوم تمتدح الحيادا أتدفع بالغويّ إلى التمادي و تعجب بعد ذلك إن تمادى ؟ سكتّ فقام في الأذهان شكّ و قلت فأصبح الشّكّ اعتقادا تجهّمت القريض ففاض عتبا و إن أحرجته فاض انتقادا و لولا أن أثرت الخلف فينا وددنا لو محضناك الودادا

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    27684 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أيّها الراعي