• وداع الموج

    في المرافئ المزدحمة ، يلهثُ الموج في قعر السفينة يتوهجُ الخمر وتُضاء النوافذ ، والزبد الحريري يرنو إلى الأقدام المتعبه ويتناثر على الحقائب الجميله هنا بيتي ، وهناك سروتي وطفلي . ابتعدي أيتها السفنُ الهرمه ، يا قبوراً من الأجاص والبغايا عودي إلى الصحراء المموجه والقصور التي تفتح شبابيكها للسياط . . . إنني أتقدم في ضجة الميناء أبحث عن محرمة زرقاء وامرأةٍ مهجورة أرسل نحيبي الصامت نحو الشارع القديم ، والحديقة المتشابكه يدي تلوح للنهدين المتألقين تحت الأشجار للأشعار الميتة في فمي . . . . سأبكي بحرارة يا بيتي الجميل البارد سأرنو إلى السقف والبحيرة والسرير وأتلمس الخزانة والمرآة والثياب البارده سأرتجفُ وحيداً عند الغروب والموتُ يحملني في عيونه الصافيه ويقذفني كاللفافة فوق البحر .

    الكاتب: محمد الماغوط

    0المفضلة

    31540 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد الماغوط

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وداع الموج