• الغد لنا

    تبدّل قلبي من ضلالته رشدا فلا أرب فيه لهند و لا سعدى و لم تخب نار الوجد فيه و لا انطوت و لكن هيامي صار بالأنفع الأجدى و ما الزهد في شيء سوى حبّ غيره أشدّ الورى نسكا أشدهم وجدا أحبّ سواي العيش لهوا وراحة و انكرته لهوا فأحببته كدّا و ما دام في الدنيا سمو ورفعه فما أنا من يرضى و يقنع بالأردا ... هو الموت أن نحيا شياها وديعه و قد صار كلّ الناس من حولنا أسدا و أن نكتفي بالأرض نسرح فوقها و قد ملكوا من فوقنا البرق و الرعدا و أن ينشروا في كلّ أفق بنودهم و أن لا نرى فوق السّماك لنا بندا ... تأملت ماضينا المجيد الذي انقضى فزلزل نفسي أنّه انهار و انهدا و كيف امّحت تلك الحضارات كلّها و صارت بلاد أنبتتها لها لحدا و صرنا على الدنيا عيالا و طالما تعلّم منا أهلها البذل و الرفدا و نحن الألى كان الحرير برودهم على حين كان الناس ملبسهم جلدا ... إذا الأمس لم يرجع فإنّ لنا غدا نضيء به الدنيا و نملأها حمدا و تلبسنا في الليل آفاقه سنا و تنشرنا في الفجر أنسامه ندّا فإنّ نفوس العرب كالشهب ، تنطوي و تخفى ، و لكن ليس تبلى و لا تصدا و مثل اللآلي لا يخيس جمالها و إن هي لم ترصف و لم تنتظم عقدا إذا اختلفت رأيا فما اختلفت هوى ، أو افترقت سعيا فما افترقت قصدا

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    46363 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الغد لنا